
وسط تعتيم اعلامى وفي توقيت بالغ الحساسية، انتشرت أنباء عن محاولة اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، أنباء لم تُحسم رسميًا بعد، لكنها كانت كافية لإشعال الأسئلة وفتح باب التكهنات حول مصير الرجل، ومستقبل السلطة، واتجاه الدولة السورية في المرحلة المقبلة.
ففي دول تعيش على وقع الصراعات، لا تكون الرصاصة مجرد حدث أمني، بل رسالة سياسية مكتملة الأركان.
حتى اللحظة، تتعامل دمشق بحذر شديد مع التسريبات، فلا تأكيد قاطع ولا نفي حاسم، وهو أسلوب معتاد في الأنظمة التي تدرك أن الكلمة قد تكون أخطر من الرصاصة.
لكن مجرد تسريب خبر بهذا الحجم يعني أحد أمرين: إما أن هناك اختراقًا أمنيًا حقيقيًا، أو أن هناك صراعًا سياسيًا بلغ مرحلة كسر العظم.
محاولة اغتيال رئيس أو حتى التلويح بها لا تأتي من فراغ، ويمكن تلخيص الأسباب المحتملة في عدة محاور: صراعات داخل مراكز القوى ، سنوات الحرب أفرزت تحالفات هشة، ومراكز نفوذ متضاربة داخل الدولة، وربما أصبح وجود أحمد الشرع نفسه محل خلاف.
سوريا لا تزال ساحة لتصفية الحسابات، وأي تغيير في رأس السلطة قد يكون جزءًا من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
الملف الاقتصادي والانفجار الاجتماعي الصامت
الانهيار المعيشي يضغط على النظام من الداخل، وقد يدفع بعض الأطراف لاعتبار تغيير القيادة “مخرجًا”.
التداعيات المحتملة: ماذا لو؟ سواء ثبتت المحاولة أو بقيت في إطار الرسائل، فإن التداعيات بدأت بالفعل: تشديد أمني واسع قد يعمق الفجوة بين الدولة والشارع ، إعادة ترتيب داخل المؤسسة الحاكمة تحسبًا لأي سيناريو مفاجئ ، قلق إقليمي ودولي من انفجار جديد في خاصرة الشرق الأوسط.
وفي حال غياب الرئيس – لا قدّر الله – فإن سوريا قد تدخل مرحلة انتقال مضطربة، حيث لا تزال البدائل غير واضحة، والمؤسسات غير مهيأة لصدمات كبرى.
مصير أحمد الشرع: بقاء مُكلف أم خروج مُدبر؟
التجارب في المنطقة تقول إن الرؤساء بعد محاولات الاغتيال إما: يخرجون أكثر تشددًا،
أو يصبحون رهائن للدوائر الأمنية، أو يبدأ العد التنازلي لمرحلة ما بعدهم.
ومهما كان مصير أحمد الشرع الشخصي، فإن النظام السياسي السوري نفسه هو من يقف اليوم على المحك.
في تقديري، الأخطر من محاولة اغتيال رئيس سوريا ليس نجاحها أو فشلها، بل دلالتها.
الدلالة على أن الدولة لم تعد محصنة من الداخل، وأن الصراع انتقل من ساحات القتال إلى قلب السلطة.
سوريا لا تحتاج إلى تغيير أشخاص بقدر ما تحتاج إلى إعادة تعريف للعلاقة بين الحكم والشعب، وإلا فإن مسلسل الاغتيالات – الفعلية أو المعنوية – سيبقى مفتوحًا.
فالسلطة التي تحيا بالخوف… تموت به.



