
هي ليست دائمًا أفعالًا جسدية بريئة كما نعتقد، الجسد الإنساني محاط بهالة تحمل حالته النفسية والمشاعرية،
وكل اقتراب جسدي مباشر يُعد تلامسًا بين هالتين لا بين جسدين فقط.
عند العناق أو التقبيل يحدث تشابك طاقي لحظي، تنتقل خلاله مشاعر غير منطوقة مثل الحزن المكبوت أو القلق أو الغضب، ولهذا يشعر بعض الناس بثِقل مفاجئ أو إرهاق غير مفهوم بعد سلامٍ طويل، بينما يشعرون براحة بعد عناق آخر صادق.
تنتقل الطاقة السلبية عادة عندما يكون أحد الطرفين محمّلًا بتوتر مزمن أو مشاعر غير معالجة، أو عندما يتم السلام بدافع المجاملة والواجب الاجتماعي لا بدافع القرب الحقيقي.
في هذه الحالة لا يكون التبادل متوازنًا، بل يحدث استنزاف لطاقة الطرف الأكثر صفاءً، وكأن الجسد يمتص ما لا يريد حمله.
ومع تكرار ذلك دون وعي، قد يشعر الإنسان بتشتت، ضيق صدر، أو ثقل في الرأس، وهو ما يُفسَّر طاقيًا بتصدّع أو ضعف في الهالة.
العناق الصادق القصير قد يشحن القلب، بينما العناق الطويل الخالي من الود قد يفرغ الطاقة. الوعي هنا هو خط الدفاع الأول، فليس المطلوب الانعزال أو الجفاء، بل احترام الإحساس الداخلي وتقليل التلامس عندما لا يكون القلب حاضرًا.
بعض الناس يشعرون بالتحسن بمجرد غسل اليدين أو تغيير الملابس بعد احتكاك مُرهق، ليس لأن الماء يزيل طاقة بالمعنى الحرفي، بل لأن العقل يستعيد إحساسه بالسيطرة والحدود.
السلام بين الملائكة والبشر جاء قولًا لا لمسًا.
فالملائكة إذا خاطبت الإنسان خاطبته بالسلام لفظًا، كما في قوله تعالى:
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾
وقوله تعالى في شأنهم:
﴿يُلْقُونَ السَّلَامَ﴾
في زمن ازدادت فيه الضغوط، لم تعد كل لمسة شفاء، ولم يعد كل قرب أمانًا.
الأحضان الجميلة هي التي تُشعِرك بأنك أخف بعدها لا أثقل، والسلام الحقيقي هو الذي يمر دون أن يترك أثرًا مُرهقًا خلفه.
الوعي وحده هو ما يجعل القرب نعمة لا عبئًا
لاتجعل احد يلامسك او يلامس طفلك لانه قد يحمل طاقة ظلاميه وهو خطير جدا ولكن الأخطر لم تعرفه بعد .. يتبع



