
توقع أكثر الناس تشاؤما ان يتغير كل شيء في زمن العولمة إلا الأخلاق ، لأنها من اصول الدين الصحيح ، فقد اصاب التغير السيء كل شيء، فلم يعد الأب – في كثير من الطبقات الاجتماعية – الحصن الذي ياوي إليه الأبناء، الذين طحنتهم الحياة الاقتصادية بكلكلها، فحذفت الأب الذي يساعد ولده او فتاته في متطلبات الزواج، الذي غدا قاصرا على الطبقات الثرية، ولم يعد هدفا لكل شاب
ولا نتجاوز الواقع المر، الذي جعل الوفاء عملة نادرة بين المرء وزوجه ، والشقيق واشقائه، والرجل وصاحبه، والحاكم ورعيته، وكل منهم لديه اسبابه ودوافعه التي تزين له ذلك التشوه الخلقي، وتدفع طرفي كل علاقة للكيد بالاخر
والوقائع خير دليل على فساد الأخلاق في زمن صار الود سلعة ، و الزواج صفقة، بعيدة كل البعد عن المودة والرحمة، حين تجد من يحمل صفة الرجولة على الورق يخدع امرأة، لم يترك الموت لها عونا ، بشهود ومحام، ويكتب عليها لتكتشف بعد ذلك انه قضى معها ثلاث سنوات باسم غير اسمه، وما تم تدوينه في العقد لا يمت لبيانات البطاقات الشخصية باية صلة، وتركها تبكي بعد سرقة العقد ، وتلعن اباها الذي لم يعلمها لضيق حاله
ولا نسرد قصة بعيدة تن الواقع، حين نجد الصاحب يدخل بيت صاحبه مدة ست سنوات، ليعلم اولاده حتى وصلوا للثانوية العامة، ولم يعلم انه يعد له قضية ليحبسه، مستغلا مطالبته بحقه لديه، لم بتذكر ان اولاده تعلموا على يديه، او انه كان يدخل بيته محافظا على سر اهله، نسى عمرا من الخير بينهما، وتذكر ان له حق لا يريد اداءه
فساد الاخلاق يفسد دين المرء و الجماعة ، وينعكس على الدولة التي تبدل دينها، فتوالي اعداءها على جيرانها، تنفق مليارات الدولارات في تنمية الخراب لا تنمية الفقراء، يستثمرون اموالهم في دعم المليشيات لا في مساعدة الأيتام والمعيلات.
ابعد. هذا البعد عن الاخلاق انتصار او إصلاح؟ فالله لا يغير ما بالناس من سوء إلا اذا رغبت النفوس في ذلك، ولا تسود الأمم او تنتصر إلا اذا نصرت دين الله المستقيم، البعيد عن اهوائهم وتفسيراتهم التي تشبه حالهم



