
لكلِّ إنسانٍ منّا مناسبةٌ يعتزّ بها، أو عيدُ ميلادِ شخصٍ غالٍ على قلبه، ينتظره بشغفٍ وفرح.
وتختلف المناسبات من شخصٍ إلى آخر؛ فهناك من يرتبط بذكرى نجاحٍ حقّقه، أو يومٍ مميّزٍ في حياته، أو لحظةٍ جمعته بأحبّته، فتصبح تلك المناسبة علامةً مضيئةً في ذاكرته.
غير أنّنا في الحقيقة لسنا بحاجةٍ إلى مناسبةٍ محدّدة كي نُعبّر عن محبتنا للأشخاص الغالين علينا.
فالمحبّة الصادقة لا تنتظر تاريخًا على التقويم، ولا ترتبط بيومٍ بعينه.
بالنسبة لي، كلُّ يومٍ يُشرق بوجود هؤلاء الأحبّة في حياتنا هو عيدٌ بحدِّ ذاته، وكلُّ لحظةٍ تجمعنا بهم هي مناسبةٌ تستحقّ الامتنان والاحتفاء.
ولا يمنع ذلك أن يكون للاحتفال بالأعياد والمناسبات طعمٌ خاصٌّ وأثرٌ جميلٌ في نفوسنا؛ فهي محطاتٌ نتوقّف عندها لنجدّد الفرح، ونتبادل التهاني، ونصنع ذكرياتٍ دافئة.
لكن الأجمل من الاحتفال ذاته هو أن نظلّ نتذكّر من نحبّهم في سائر الأيام، وأن نُشعرهم بقيمتهم في قلوبنا دون انتظار مناسبة.
فليست الأعياد والمناسبات وحدها ما يذكّرنا بأحبّتنا، بل إن حضورهم الدائم في حياتنا هو أعظم الأعياد وأصدقها.


