فى مشهد تاريخي يُجسّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر تقنية الفيديو فى الاحتفال ببدء مرحلة جديدة من المشروع النووي المصري، وذلك مع تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بمحطة الضبعة، بالتزامن مع توقيع أمر شراء الوقود النووي الذي سيستخدم في تشغيل المفاعلات الأربعة.
هذه اللحظة لن تكون مجرد احتفالية رسمية، بل تأكيدًا عمليًا على دخول مصر بشكل كامل وفعّال إلى نادي الدول المالكة للطاقة النووية السلمية، وتوقيعها على واحدة من أهم فصول تاريخ الطاقة فى الشرق الأوسط.
يُعد تركيب وعاء ضغط المفاعل أحد أدق وأخطر مراحل بناء المفاعلات النووية، فهو القلب الذي تُدار بداخله عملية الانشطار النووي ، إنجاز هذه الخطوة يعكس جاهزية المشروع وتقدّم الأعمال فى المفاعل الأول وفقًا للمواصفات القياسية العالمية.
بالتوازي، جاء توقيع أمر شراء الوقود النووي ليعلن اكتمال المنظومة التنفيذية للمشروع، ويؤكد استعداد مصر لإدارة دورة وقود نووي كاملة للمرة الأولى فى تاريخها.
انضمام مصر رسميًا إلى نادي الطاقة النووية يفتح أبوابًا واسعة للمستقبل من خلال أمن طاقة مستدام ، المفاعلات النووية توفّر كهرباء مستقرة ونظيفة لعقود، وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحمي الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة.
مشروع الضبعة خلق طفرة في الصناعات الثقيلة، وزاد نسب المكوّن المحلي، وفتح آلاف الفرص للمهندسين والفنيين المصريين.
تعزيز القوة الإقليمية لمصر بامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية أحد مؤشرات القوة والتقدم، ويضع مصر فى مصاف الدول الصناعية المتقدمة، ويعزز مكانتها السياسية عالميًا.
نهضة تعليمية وبحثية فالبرنامج النووي يدعم إنشاء تخصصات علمية متقدمة، ويُعيد إحياء البحث العلمي فى مجالات الهندسة النووية والفيزياء والإشعاع.
لم تعد الضبعة مجرد محطة طاقة، بل أصبحت علامة فارقة فى مسيرة الدولة المصرية نحو التقدم التكنولوجي، ودليلًا على أن مصر قادرة على تنفيذ أضخم المشاريع المعقدة بثقة وكفاءة.
ومع استمرار العمل فى الوحدات المتبقية، تدخل مصر مرحلة جديدة عنوانها:الطاقة النظيفة التنمية المستدامة.. والمستقبل المستقر.
مشاركة الرئيسين السيسي وبوتين، وتركيب وعاء الضغط، وتوقيع الوقود النووي ليست مجرد أحداث تقنية، بل إعلان ميلاد عصر نووي مصري حديث.
الضبعة اليوم لم تعد حلمًا بل أصبحت مشعلًا يضيء طريق مصر نحو المستقبل.