عندما يقع الإنسان تحت ضغط ما يصبح أكثر قابلية لقبول أول فكرة تُعرض عليه ويبني عليها قراره دون تمحيص أو بحث عن بدائل أخرى فالتوتر يضع العقل في حالة ذهنية غير متزنة ويشوّش المشاعر ويقود في كثير من الأحيان إلى قرارات متسرعة وغير صائبة ومن هنا تتجلى أهمية الإدارة الجيدة بوصفها فنّ التعامل مع الضغوط قبل أن تكون مهارة إصدار الأوامر أو اتخاذ القرارات
الإدارة الجيدة لا تنفي وجود الضغوط، فكل بيئة عمل لا تخلو من أزمات وتحديات لكنها تُحسن إدارة الضغط بدلًا من الخضوع له المدير الناجح يدرك أن أول فكرة لا تعني بالضرورة أفضل فكرة وأن القرار السليم يحتاج إلى هدوء نسبي ورؤية شاملة وقدرة على الفصل بين الانفعال والعقل
ومن أهم سمات الإدارة الجيدة أنها تعتمد على التروي وجمع المعلومات قبل اتخاذ القرار فالتسرع غالبًا ما يكون نتاج خوف أو قلق من الوقت أو النتائج بينما الإدارة الواعية ترى أن الخطأ الناتج عن التعجل قد يكون أكثر كلفة من التأخير المدروس لذلك تحرص الإدارة الناجحة على دراسة البدائل واستشارة أصحاب الخبرة وتحليل العواقب المحتملة لكل خيار
كما أن الإدارة الجيدة تهتم بالحالة النفسية لصانع القرار وللفريق معًا فالتوتر المستمر يخلق بيئة عمل مضطربة، تتراجع فيها جودة التفكير وتضعف القدرة على الإبداع أما حين تُدار الضغوط بذكاء عبر توزيع المسؤوليات وتنظيم الوقت وبث الثقة داخل الفريق فإن القرارات تصبح أكثر اتزانًا وفاعلية
ولا يمكن إغفال دور الوعي الذاتي في الإدارة الجيدة فأن يعرف القائد متى يكون متوترًا ومتى يحتاج إلى التوقف أو إعادة النظر هو بحد ذاته قوة إدارية الاعتراف بالحاجة إلى التفكير من جديد ليس ضعفًا بل دليل نضج وحكمة
في النهاية الإدارة الجيدة ليست في اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط بل في القدرة على مقاومة إغراء السرعة والبحث عن القرار الأصوب لا الأسهل فبين ضغط الواقع وحكمة القرار تصنع الإدارة الجيدة الفارق وتتحول الأزمات من عوائق إلى فرص للنضج والنجاح