مقالات وآراء

الإسراء والمعراج: رحلة الإيمان والوعي في زمن السرعة

أشرف ماهر ضلع 

 

في عالم اليوم، حيث تتسارع الأحداث وتتلاحق المعلومات، ويصبح الإنسان أسرى الشاشات والروتين، تظل رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد ﷺ درسًا خالدًا في الصبر والوعي، ومنارةً لكل من يبحث عن المعنى في حياته اليومية.

تبدأ الرحلة بالإسراء، الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فتجمع بين المكان والرسالة والهوية. هنا نتذكّر أن الإنسان مهما ابتعد عن ذاته في زحمة الحياة، فإن الرحلة الروحية ضرورة لا غنى عنها للارتقاء بالضمير والفكر. ففي زمن السرعة، حيث الغفلة عن القيم والارتباط الروحي أمور شائعة، يذكرنا الإسراء بأن الارتباط بالمقدس وتجديد الروح هو ما يمنح للحياة ثقلها ومعناها.

أما المعراج، الصعود السماوي، فهو رمز للارتقاء بالقيم والوعي الإنساني. فالسماء ليست مجرد مكان، بل مستوى من الإدراك الأخلاقي والروحي، يعلّمنا أن الإنسان مدعو دائمًا لتجاوز حدود ذاته، والانتباه إلى رسالته في الحياة، سواء على الصعيد الشخصي أو المجتمعي.

من أبرز الدروس المعاصرة التي نستقيها من الرحلة:

الصبر والثقة في الله: فالنبي ﷺ واجه تحديات جسيمة قبل وأثناء الرحلة، وهو ما يُعلّمنا أن النجاح لا يتحقق إلا بالثبات والإيمان.

العدالة والمساواة: فالرحلة تذكّرنا بمكانة كل البشر أمام الخالق، وأن الحقوق والقيم لا تُقاس بالسلطة أو المال، بل بالضمير والخلق.

التركيز على الهدف الأسمى: وهو رفع النفس والروح قبل أي طموح دنيوي، لتظل الغاية من الحياة تحقيق المعنى والرسالة الإنسانية، لا مجرد الملذات العابرة.

في عصرنا الحديث، يمكننا أن نربط هذه الدروس بممارسات حياتية واقعية: كيف نحافظ على التوازن بين العمل والروح؟ كيف نحمي قيمنا وسط زحمة الضغوط اليومية؟ وكيف يمكن للتقنية أن تصبح أداة تقوّي الروح لا تشتتها؟

إن الإسراء والمعراج إذًا ليس مجرد حدث تاريخي، بل معجزة دائمة في الزمن، درس مستمر في كيفية حياة الإنسان بصدق وإيمان وارتباط بالقيم العليا. الرحلة تعلمنا أن كل يوم يمكن أن يكون معراجًا جديدًا إذا صقلنا قلوبنا بالوعي، وصبرنا على تحدياتنا، وتمسكنا بالفضائل التي تنير طريقنا.

في النهاية، تظل الرحلة منارة للإنسانية: دعوة للارتقاء بالروح، وتجديد الذات، والعيش بوعي في زمن السرعة، لتكون حياتنا رحلة إيمان وعطاء ومعنى، تشرق فيها القيم مع كل

صباح جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock