دين ومجتمع

الإسلام دين المعاملة الحسنة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو تنتظرون الدجال فشر غائب ينتظر، أو تنتظرون الساعة فالساعة أدهى وأمر ” رواه الترمذي، وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم “ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها ” رواه الطبراني، ولقد كان السلف يهتمون بالوقت، فلا يضيعون منه لحظة في غير منفعة، ويسألون الله أن يبارك لهم فيه وينفعهم به، قال أبو بكر رضي الله عنه “اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا من الغافلين” وقال عمربن الخطاب رضي الله عنه “اللهم إنا نسألك صلاح الساعات، والبركة في الأوقات”

 

فاتقوا الله عباد الله وكلوا من الطيبات واعلموا الصالحات فاليوم حياة وغدا ممات، فيا أيها الناس في شتى البقاع وبين القلاع إنه رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، صاحب الخصائص الفخام والفضائل العظام، نبي في السّناء والبهاء هو الأبهر وفي أمداء الطهر والروح هو الأطهر، أعلاه الله وأظهره، وقدسه وطهره وجّه لطاعته الوجوه، وفرض على عباده أن يوقروه، وأوجب عليهم أن يحترموه ويعزروه صلى الله وسلم عليه كفل للإنسانية حريتها وكرامتها وللبشرية واجباتها وحقوقها وحرم التعرض للنفس أو المال أو العرض أو العقل أو الدين وهي الضرورات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها وحرم التعرض لها، فهل احترم الكفار مشاعر المسلمين اليوم، لما دنسوا كتاب الله، وسبوا رسول الله وجردوا الأسرى من ملابسهم وتركوهم عراة في أساليب من التعذيب والقهر.

 

لم يشهد لها التأريخ مثيلا، فالإسلام دين الرحمة والعدل، دين الشفقة والعطف ودين المعاملة الحسنة فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يحل دم امرىء يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث “النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة ” رواه البخاري، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله الملائكة بقوله تعالي “يخافون ربهم من فوقهم” والأنبياء بقوله تعالي “الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله” والخوف من الله هو سمة المؤمنين وأية المتقين وديدن العارفين، والخوف من الله هو طريق للامن في الاخرة وسبب للسعادة في الدارين، والخوف من الله هو دليل على كمال الايمان وحسن الاسلام وصفاء القلب وطهارة النفس، فإذا سكن الخوف من الله في القلب

 

أحرق مواضع الشهوات فيه وطرد بهرج الدنيا عنه، وكما أن الخوف من الله هو سوط الله تعالي الذي يقوّم به الشاردين عن بابه ويرد به الابقين الى رحابه، والخوف من الله هو أصل كل خير في الدنيا والاخرة، وكل قلب ليس فيه خوف من الله فهو قلب خرب، فإن البيوت اليوم قد أُتخمت بالمعاصي وأمتلات العقول بالشبهات والنفوس بالشهوات، وتسمع اليوم عن المعصية وقل من ينكرها ويؤكل الحرام وكأنه حلال يجالس صاحب المعصية ويؤاكل ويشارب مرتكب الكبيرة دون إنكار، فاليوم قد أجدبت قلوبنا واسودت وأظلمت وقست وتحجرت فهي كالحجارة أو أشد قسوة فلم تعد تهزها الموعظة أو تنفعها الذكرى إلا من إلا من رحم ربك فالخوف من الله هو الوسيلة الاكيدة لاتعاظ الراقدين وتنبيه الغافلين فقد إستخدمها الرسل أجمعون والدعاة الصادقين.

 

ففتح الله تعالي على ايديهم قلوبا غلفا وأعينا عميا وأذانا صما، فالخوف من الله هو الذي منع إبن ادم أن يقتل اخاه عندما هم ان يقتله، حيث قال تعالي “لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك إني أخاف الله رب

العالمين”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock