دين ومجتمع

الإطمئنان لقضاء الله سبحانه وتعالى

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن أنه من استعجل الرزق بالحرام مُنع الحلال رُوي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلاما دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطاما بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله إنه خطام دابتي، فقال الرجل اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه سبحان الله أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما، وقيل لأبي حازم رضي الله عنه ما مالك؟ قال شيئان الرضا عن الله، والغنى عن الناس، قيل له إنك لمسكين فقال كيف أكون مسكينا ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، ولقد كانت حالة الطمأنينة الرائعة التي كان يعيشها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وهو يشعر بمعية الله تعالى له ولصاحبه وهما في الغار، فلا يجل قلبه، ولا تهتز جوارحه بينما قوى الشر تجتمع بحدها وحديدها حول باب الغار، ومن الجميل أن نعرف أننا إذا استشعرنا هذه الحالة من الرضا بقدر الله، والاطمئنان لقضائه سبحانه، فإنه يكافئنا بالمزيد من الطمأنينة والسكينة وهذا ما عرفناه من قراءة الآيات الخاصة بهذا الموقف، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه كما تصور الآيات ” لا تحزن إن الله معنا” ثم قال تعالى وهو يصف ما حدث “بعد” هذا القول “فأنزل الله سكينة عليه” فالسكينة التي أنزلها الله تعالى زائدة على السكينة التي كانت موجودة بالفعل في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي هدية من الله تناسب العمل القلبي الذي قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالجزاء من جنس العمل، ولقد قال تعالى في كتابه “لئن شكرتم لأزيدنكم”

 

فكان هذا هو الوضع داخل الغار، فماذا عن خارجه؟ فلقد قطع المشركون طريقا طويلا صعبا حتى يصلوا إلى هذه النقطة، وها هم يرون أن آثار الأقدام قد انتهت أمام فتحة باب الغار، فماذا يتوقع منهم الآن؟ وإن المتوقع الذي لا ريب فيه هو النظر داخل الغار لرؤية من بداخله، وكم ستأخذ منهم هذه النظرة؟ إنها دقيقة واحدة، وربما ثوانى معدودات، ولا شك أنهم قد أخذوا ساعات طويلة حتى يصلوا إلى هذا المكان، فلماذا لا يطأطئ أحدهم رأسه لينظر نظرة سريعة داخل الغار؟ فهذا هو المتوقع لكنه لم يحدث، فإن الله تعالى ألقى في روعهم ألا ينظروا إلى داخل الغار، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما “فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا فى الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليالى”

 

وهذا الحديث وإن كان ضعيفا من كل طرقه فإن كثرة طرقه يقوّي بعضها بعضا فترفعه إلى درجة الحديث الحسن، أما قصة الحمامتين وقصة الشجرة التي نبتت على باب الغار فهي قصص ضعيفة جدا لا تصح، وأنه حتى ولو لم تصح قصة نسج العنكبوت فهذا إعجاز من رب العالمين، إذ كيف لا ينظر الناس داخل الغار مع كونه مفتوحا؟ فسواء نسجت العنكبوت خيوطها أو لم تنسج فهذا دفاع من رب العالمين، والنتيجة واحدة، وهى نجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق رضي الله عنه من هذه المطاردة المكثفة، وتبقى الحقيقة التي لا جدال فيها وهي أن الله يفعل ما يريد، وقد مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام كما كان مقررا في الخطة المرسومة، وحان وقت الرحيل إلى المدينة، وجاء الدليل عبد الله بن أريقط بالناقتين في الوقت المتفق عليه، وجاء بناقة ثالثة له، وجاء معه عامر بن فهيرة رضي الله عنه ليرافق الركب المهاجر إلى المدينة.

الإطمئنان لقضاء الله سبحانه وتعالى

الإطمئنان لقضاء الله سبحانه وتعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock