مقالات وآراء

الإعلام بين المهنية والاستهتار بعقول المشاهدين”

جريدة الصوت

“الإعلام بين المهنية والاستهتار بعقول المشاهدين”

 

#فيفى سعيد محمود 

 

في وقت أصبحت فيه وسائل الإعلام نافذة يومية تضيء عقول المشاهدين،

تطل علينا بعض الشخصيات الإعلامية بأسلوب يثير الدهشة والجدل،

بل ويُعد سبة في جبين الإعلام الهادف.

 

ياسمين” واحدة من هؤلاء، حيث تحولت شاشات التلفاز إلى منصات استعراض

بدلاً من منابر لنقل المعلومة والوعي،

وذلك من خلال تصريحات سطحية وبرامج تفتقر إلى المصداقية والمحتوى الجاد.

 

الإعلام في الأساس هو رسالة، ويُفترض أن يكون ناقلًا للواقع وصوتًا للمجتمع،

لا ساحة للسخرية من وعي المشاهدين أو لتقديم محتوى مستفز يُستخف من خلاله بالعقول.

 

إن الاستهتار الإعلامي الذي تقدمه بعض الوجوه اليوم يطرح العديد من التساؤلات

حول معايير اختيار مقدمي البرامج ودور المؤسسات الإعلامية

في الرقابة على ما يُعرض عبر شاشاتها.

 

ما يزيد الطين بلة، هو إصرار بعض الإعلاميين على تبرير سخافاتهم ووصفها بـ”الجرأة”

أو “كسر التابوهات“، بينما الحقيقة أنها تُعزز الانحدار الفكري وتشجع على إثارة الفوضى

الإعلامية التي تسهم في تقويض ثقة الجمهور.

 

فنحن بحاجة اليوم إلى إعلام واعٍ يُخاطب العقل ويُعالج القضايا الجوهرية

التي تهم المجتمع، وليس إلى منابر تُستخدم للعبث بمشاعر المشاهدين.

 

فالمشاهد ليس غافلًا كما يظن البعض،

وقد حان الوقت لأن تكون لدينا برامج تحترم عقولنا قبل كل شيء .

 

فمن المؤسف أن تتحول بعض الشاشات إلى منصات للتلاعب بالحقائق،

وتقديم التفاهة كسيدة الموقف،

حيث تخرج علينا بعض “الوجوه” التي تظن نفسها وصية على وعي المشاهدين،

لكنها في الحقيقة لا تقدم سوى محتوى مبتذل يستهزئ بعقولنا ويهين ذائقتنا.

 

ما تقدمه “ياسمين” وأشباهها هو انعكاس لفقدان معايير المهنية الإعلامية.

 

فهل أصبح المطلوب من مقدمي البرامج اليوم هو الصراخ، الاستعراض المصطنع،

والمغالطات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟

 

ما الهدف من تحويل الإعلام من وسيلة توعية إلى أداة للضجيج والاستفزاز؟

 

الإعلام مسؤولية، وليس استعراضًا:

إن السخرية من عقل المشاهد أو التعامل معه

كأنه مجرد رقم يزيد نسب المشاهدة أمر غير مقبول.

 

كيف لشخصية إعلامية أن تستهين بمبادئ العمل المهني

وتطغى على الشاشات بمحتوى “فاضي” لا يحمل أي قيمة تُذكر؟

 

فما يحدث هو إهانة للمشاهد الذي يبحث عن المعلومة والوعي،

وليس من يُلقي عليه خطابات سطحية أو يستخف بمشاكله وقضاياه الحقيقية.

 

وإهانة للرجل قبل المرأة بتفاهات وتصدير أفكار لم يعد الرجل يتقبلها

لأنها درب من الجنون وبدلا من إثارة حفيظة الرجل ضد زوجته بشكل عام

فقد ثار وبدأ فى الاستخفاف بما تقدميه له من وجبة دسمة لدمار وهدم كيان الأسرة .

 

لقد ضاق الجمهور ذرعًا من المحتوى الذي يُقدم تحت مسمى “الترفيه” أو “كسر القواعد”،

بينما هو في الواقع هدمٌ متعمد لكل قيمة تُحترم.

 

ليس الإعلام مكانًا لتفريغ العقد الشخصية أو إشعال الأضواء حول من لا يستحقها،

بل هو ميدان يتطلب الوعي والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.

 

ووجود أمثال “ياسمين” على الشاشات هو وصمة عار في جبين الإعلام،

ونداء إلى كل مسؤول عن المنظومة الإعلامية بضرورة إعادة النظر فيما يُقدم.

 

يكفي استهتارًا بعقول الناس، ويكفي ترويجًا للفارغ على حساب الوعي والمعرفة.

 

المشاهد ليس غبيًا، ولن يقبل بأن يكون ساحة تُختبر فيها حدود “السخافة الإعلامية”.

 

لقد آن الأوان أن يُسحب البساط من تحت أقدام من أساؤوا للمهنة

وجعلوا منها حقلًا للتفاهة والاستخفاف!

الإعلام بين المهنية والاستهتار بعقول المشاهدين"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock