دين ومجتمع

الإمتناع عن الفسق بعد رمضان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اعلموا يا عباد الله أن من علامات التقوى هو الإمتناع عن الفسق بعد رمضان، فإن الذي يخشى على عمله ولا يدرى هل قبل منه أم لا، يجتهد في العبادة ويواصل في الطاعة، والذي يظن أنه قد عمل حسنات أمثال الجبال، فلا يهمه بعد ذلك ويقول عندى رصيد وساعة لربك وساعة لقلبك، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” وقال “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” وقال “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” فمغفرة الذنوب لهذه الأسباب الثلاثة، كل واحد منها مكفر لما سلف من الذنوب، وهي صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر، فتحصل المغفرة والتكفير بقيام ليلة القدر ولمن وقعت له وأصابها، سواء شعر بها أم لم يشعر، أما في صيام رمضان وقيامه فيتوقف التكفير بهما على تمام الشهر، فإذا تم الشهر فقد كمل للمؤمن صيام رمضان وقيامه.

 

فيترتب على ذلك مغفرة ما تقدم من ذنبه، ومن نقص من العمل الذي عليه نقص له من الأجر بحسب نقصه، فلا يلومن إلا نفسه، فإن الصلاة مكيال، والصيام مكيال فمن وفاها وفى الله له، ومن طفف فيهما فويل للمطففين، أما يستحي من يستوفي مكيال شهواته، ويطفف في مكيال صيامه وصلاته؟ فإذا كان الويل لمن طفف في مكيال الدنيا، وهذا الويل لمن طفف، فكيف حال الذى فرط بالكلية؟ كيف حال الذى لم يقم ولم يصم وهم أعداد ممن ينتسبون إلى الإسلام؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم “من أدركه رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله” وقالها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له قل آمين، فقلت آمين، وهو دعاء عليه بالإبعاد عن رحمة الله والطرد عنها، لأن ذلك الشهر قد مر ولم يستفد منه لأن ذلك الموسم العظيم قد حصل ولم ينهل منه، لم ينتهز الفرصة فتبا له، وإذا كان لم ينتهز الفرصة العظيمة.

 

فهو لإهمال ما هو أدنى منها من باب أولى، أى إذا فرط في رمضان فتفريطه في غير رمضان من باب أولى، ولذلك أبعده الله لأنه لا يستحق أجره، ولا يستحق الرحمة ولا المغفرة، ولا شك أيها المسلمون أننا قد حصل منا تطفيف بالصيام والقيام، وقد حصل منا إخلال بآداب الصوم الواجبة والمستحبة، فإن الفائزين في رمضان كانوا في نهارهم صائمون وفي ليلهم ساجدون بكاء خشوع وفي الغروب والأسحار تسبيح وتهليل وذكر واستغفار ما تركوا بابا من أبواب الخير إلا ولجوه ولكنهم مع ذلك قلوبهم وجله وخائفة،لا يدرون هل قبلت أعمالهم أم لم تقبل ؟ وهل كانت خالصة لوجه الله أم لا ؟ فإن المعول على القبول لا على الاجتهاد، والاعتبار ببر القلوب وطهارتها، لا بعمل الأبدان، رُب قائم حظه من قيامه التعب والسهر، كم من قائم محروم، ونائم مرحوم، هذا نائم وقلبه ذاكر، وهذا قائم وقلبه فاجر، لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات.

 

والإجتهاد في الأعمال الصالحات والانزجار عن المكروهات، وأعمال السيئات، وكل ميسر لما خلق له، فيا عباد الله إن شهر رمضان المبارك، أيام مضت وصفحات طويت وحسنات قيدت، وصحائف رفعت، وها قد حان وقت الرحيل، فما أشبه الليلة بالبارحة، فقد كنا في شوق للقائه، نتحرى رؤية هلاله، ونتلقى التهانى بمقدمه، وها نحن في آخر أيامه، نتهيأ لوداعه، وهذه سنة الله في خلقه، أيام تنقضى، وأعوام تنتهى، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن المقبول منا فنهنئه، ومن المحروم منا فنعزيه، فيا أيها المقبول هنيئا لك، ويا أيها المردود جبر الله مصيبتك، ونحن الآن في آخر أيام رمضان، ولم يتبقي سوى أيام قليلة وإن الأمر الأعظم الذى شرع من أجله الصيام هو التقوى، وإذا كنا فى ختام الشهر المبارك فلنا أن نستدل على أنفسنا بقبول صيامنا جعلنا الله أجمعين كذلك.

 

أو خسران جهد البدن والنفس دون تحصيل القبول وأعيذكم بالله ونفسى أن نكون كذلك، فإننا نستدل على ذلك بظهور علامات التقوى على أفعالنا وأقوالنا، بل وحتى سكوننا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock