
خلق الله الإنسان ليعمّر الأرض وينشر فيها النور والسلام. ومن رحمته بنا أنه خلق الإنسان في آخر الخلق، بعد أن هيّأ له كل مقومات الحياة والراحة؛ فخلق الشمس نورًا ودفئًا، والماء حياةً، والنبات غذاءً، والحيوان منفعةً، ثم جاء الإنسان ليكون خليفةً في أرضٍ مكتملة العطاء.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
– لماذا أصبح الإنسان يعمل ضدّ نفسه؟
– ولماذا يختار عكس الغاية التي خُلق من أجلها؟
– كيف تحوّل من مُعمّرٍ للأرض إلى مُخرّبٍ لها، ومن صانعِ حياةٍ إلى صانعِ دمار؟
لقد شهد العالم عبر تاريخه حروبًا وصراعات أكلت الأخضر واليابس، وكان في مقدمة المشهد — وفق الإحصاءات — كبرى دول العالم التي تمتلك أقوى العقول وأحدث التقنيات وأضخم الإمكانات.
فبدل أن تُسخَّر هذه الطاقات في البناء والإصلاح، وُجّه جزء كبير منها إلى سباقات تسلّح وصراعات أنهكت البشر والحجر.
– ألم ندرك بعد نتائج أفعالنا؟
– ألم نتعلّم من مآسي الحروب السابقة وما خلّفته من دمارٍ اقتصاديٍّ ونفسيٍّ واجتماعي؟
إن التقدّم الحقيقي لا يُقاس فقط بما نملكه من أدوات وتكنولوجيا، بل بقدرتنا على توظيفها لخدمة الإنسان، لا لإفنائه.
إن المحبة والسلام ليسا شعاراتٍ مثالية، بل أساس كل إصلاحٍ وتطوير.
فالتنمية لا تزدهر في بيئة يسودها الخوف، ولا يُثمر الإبداع في ظلّ الدمار.
وحده السلام يفتح أبواب التقدّم الحقيقي، ويجعل من الإنسان عنصر بناءٍ لا معول هدم.
ربما آن الأوان أن يعيد الإنسان النظر في مساره، وأن يتذكّر أنه خُلق ليكون سببًا في ازدهار الأرض، لا في خرابها. فالإنسان، حين ينسى رسالته، يصبح عدوّ نفسه قبل أن يكون عدوّ غيره.



