
تروي هذه القصة حكاية أخوين، أحدهما كبير والآخر صغير، عاشا في كنف أسرة محبة.
وفي يوم من الأيام طلب الابن الصغير من والده أن يعطيه نصيبه من المال، وكأنه يريد أن يبدأ حياته بعيدًا عن أسرته.
حزن الأب كثيرًا لهذا الطلب، لكنه لبّى رغبة ابنه وأعطاه ما أراد، على أمل أن يعود إليه يومًا.
ومنذ تلك اللحظة ظل الأب ينتظر رجوع ابنه كل يوم، يجلس مترقبًا عودته، وقلبه مليء بالشوق والرجاء.
غادر الابن الصغير منزله وبدأ ينفق المال مع بعض الأصدقاء الذين تجمعهم المصالح فقط.
ومع مرور الوقت نفدت أمواله، وتفرّق عنه من كانوا يحيطون به، فشعر بحزن شديد ووحدة قاسية.
ولم يجد أمامه سوى البحث عن عمل ليعيش منه.
عندها أدرك صعوبة الحياة حين يكون الإنسان أجيرًا يعمل بجهد وتعب، ويواجه المشقة يومًا بعد يوم.
اشتدت عليه المعاناة حتى صار يشتهي حتى فتات الطعام الذي كان يجده بسهولة على مائدة والده في بيته.
عندها بدأ يراجع نفسه، وقرر أن يعود إلى والده، معتذرًا عما فعل، راجيًا أن يقبله ولو كعامل عنده.
وعندما رآه والده قادمًا من بعيد، استقبله بفرح وسعادة غامرة، لأنه كان ينتظر عودته منذ زمن طويل.
احتضنه بحب كبير، وفرح برجوعه فرحًا عظيمًا، وأقام له وليمة احتفالًا بعودته.
وقال الأب في تلك اللحظة المؤثرة:
“كان ابني ضالًا فوجد، وكان ميتًا فعاش.”
وهكذا تبرز هذه القصة معنى المحبة الصادقة والتسامح، وتؤكد أن باب العودة يظل مفتوحًا دائمًا لمن يخطئ ثم يندم ويقرر أن يبدأ من جديد.



