مقالات وآراء

البُعد يجلب الكثير من الراحة

بقلم: مارينا روماني

في عالمٍ يزدحم بالأصوات والعلاقات والوجوه، يكتشف الإنسان مع الوقت أن البُعد ليس خسارة دائمًا، بل في أحيان كثيرة هو نجاة. فليس كل اقتراب مكسبًا، ولا كل علاقة تستحق الاستمرار.
البُعد عن المنافق راحة، لأن النفاق يُرهق الروح ويزرع الشك في كل كلمة.
والبُعد عن الكذاب راحة، لأن الكذب يهدم الثقة، وحياة بلا ثقة هي عبء ثقيل.
والبُعد عن قليل الأصل راحة، لأن الجحود يطفئ أي خير، مهما كان صادقًا.
والبُعد عن الحقود راحة، لأن الحقد نارٌ لا تحرق إلا من يحملها ومن يقترب منها.
والبُعد عن العنيد راحة، لأن العناد يغلق الأبواب أمام التفاهم.
والبُعد عن اللئيم راحة، لأن اللؤم لا يعرف معروفًا ولا يحفظ جميلًا.
البُعد هنا ليس هروبًا، بل اختيار واعٍ للسلام النفسي. هو قرار شجاع بأن نضع حدودًا، وأن نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي والفكري. فليس من الحكمة أن نبقى قريبين ممن يؤذوننا باسم العِشرة أو الذكريات أو الواجب.
أحيانًا يكون البُعد هو الشكل الأرقى من أشكال الاحترام… احترام الذات.
وهو ليس دليل قسوة، بل دليل نُضج. فكلما نضج الإنسان، تعلّم أن يقلّل الضجيج حوله، ويختار من يستحق القرب.
في النهاية،
ليس كل من ابتعد خسر، وليس كل من بقي كسب.
فبعض المسافات تُقاس بالخطوات، وأخرى تُقاس بالسلام الذي يعود إلى القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock