سلسلة مقالات بقلم الأديب والمفكر د. كامل عبد القوى النحاس
المقال الثاني
كَمَالُ البَيَان: كيف نفهم توهُّم التعارض بين آيات القرآن
بين دفتي المصحف الكريم يجري البيان الإلهي في نسقٍ محكم، قد تتعدد مشاهده وتتنوع عباراته، لكن جوهره واحد لا يضطرب.
فالقرآن الكريم كله كلام الله تعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو قطعيُّ الثبوت، نُقل إلينا متواترًا جيلًا بعد جيل، ويستحيل عقلًا وشرعًا أن يقع في آياته تضاد أو تناقض.
وإذا ظن قارئٌ عند القراءة السطحية أن بين بعض الآيات تعارضًا، فذلك ظن غير صحيح؛
لأن الحقيقة أن ما يراه اختلافًا إنما هو:
تنوع في البيان،أو تدرج في التشريع،أو اختلاف في المقام والحال.
وما يُسمى بتوهُّم التعارض ليس خللًا في النص، وإنما قصور في أدوات الفهم.
ويمكن إزالة هذا الوهم من خلال ستة مفاتيح بيانية كبرى:
فهم العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ بضوابطه، ومقاصد الشريعة الكلية، وسنن التدرج والابتلاء.
وهي مفاتيح أخرى ستأتي تفصيلًا بإذن الله في مقالات لاحقة ضمن هذه السلسلة المباركة، لتأكيد أن القرآن نص محكم، وأن الخلل لا يكون فيه بل في أدوات النظر إليه.
المقال القادم
الناسخ والمنسوخ:
فهم التدرج التشريعي في القرآن أفعل خيرًا وانشره إن رأيت فيه نفعًا.