مقالات وآراء

التميز… بصمة لا تشبه أحدا

بقلم: مارينا رومانى

التميّز هو ذلك الفارق الخفيّ الذي يجعل كل إنسان مختلفًا عن غيره من بني آدم.

قد يظهر في فعل، أو سلوك، أو طريقة تفكير، لكنه في جوهره حقيقة ثابتة أودعها الله في كل مخلوق.

فكما جعل الله لكل إنسان بصمة يد لا تتكرر، لم يقتصر التميّز على البشر وحدهم، بل شمل كل ما خلقه.

فالحيوانات تتميّز في أشكالها وطباعها

والأسماك في أنواعها وبيئاتها

وكل مخلوق يحمل ميزة خاصة به، تشهد على عظمة الخالق،

منذ لحظة ولادتك، أنت مميّز.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:

ـ لماذا يحاول الإنسان أن يتشابه مع الآخرين ويقلدهم؟

ـولماذا يسعى لتغيير طبيعته الربانية التي خُلق عليها؟

نرى اليوم كثيرًا من بني آدم يقلد بعضهم بعضًا تقليدًا أعمى، في المظهر، وفي السلوك، وحتى في التفكير. مشهد يثير الدهشة والتساؤل:

-لماذا هذا الهروب من الذات؟

– ولماذا هذا الإصرار على الذوبان في الآخرين؟

الحقيقة أن داخل كل إنسان موهبة أو ميزة وهبها الله له دون غيره.

لكن المشكلة ليست في غياب الموهبة، بل في تجاهلها.

فبدلًا من الانشغال بتقليد الآخرين

– لماذا لا يحاول الإنسان اكتشاف نفسه؟

– لماذا لا يتوقف قليلًا، يجلس مع ذاته، ويتصالح معها؟

لو توغّل كل فرد داخل نفسه، لاكتشف كنوزًا من القدرات والسمات التي قد تدهشه قبل أن تدهش غيره.

لكن الانشغال الدائم بالآخرين، ومقارنة النفس بهم، يحرم الإنسان من هذه الرحلة الداخلية الضرورية.

إن الإنسان الذي لا يكتشف نفسه، لن يعرف طريق التميّز أبدًا، وسيظل يسير في الدنيا بخطى غيره، لا بخطاه هو.

أما من عرف نفسه، وآمن بفرادته، فسوف يحقق النجاح، لا لأنه يشبه الآخرين، بل لأنه يشبه نفسه.

اكتشف ذاتك… ففي داخلك تميّز ينتظر أن يُولد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock