
اعلموا يا عباد الله أن الزواج نعمة عظيمة ولا بد من التأكيد على أن الإسلام شرع الزواج كنعمة عظيمة ومنّة من الله عز وجل، ففي الزواج يجد الإنسان السكن والراحة والرحمة والمودة، وهكذا يؤكد الشرع الحكيم، أن في الزواج سكنا ورحمة وهدوءا وسعادة وسكينة وقرة عين لكلا الزوجين، بالأبناء كنعمة عظيمة من نعم الرحمن علينا، كذلك في الزواج أجر عظيم وثواب جزيل لمن أصلح نيته وأطاع ربه في زوجته وأبنائه، وكذلك المرأة تحصل على الثواب العظيم إن هي اتقت الله في زوجها وأبنائها، ولأن الحياة لا تخلو من المشكلات، فقد تحدث الخلافات الزوجية لكن لا بد أن يعي كل زوج أو زوجة أن الخلافات قد تمر كسحابة صيف، الأصل أن تظل السكينة تسود العلاقة الزوجية مهما حدث من منغصات وقد تستمر وتتفاقم دون داع وهنا لا بد من وقفة، فالخلافات لا تعرف المنزل الذي تربى فيه الزوج والزوجة على خلق الإسلام.
فمن تربى على خلق الدين الحنيف سيعي حق الآخر عليه، وسيعمل ما في وسعه لإرضائه ابتغاء وجه الله تعالي، وإعلموا أن التهديد بالطلاق عجز وضعف، وليس من القوة في شيء، ولقد جعل الله الطلاق في يدك أيها الرجل لأنك أحكم وأعقل، فأين الحكمة والعقل عند من لا يعرف كيف يمنع زوجته إلا بتهديدها بالطلاق؟ وأين العقل والحكمة عند من إذا وقعت بينه وبين زوجته مشكلة بادر بقوله اذهبي إلى أهلك، اخرجي من البيت، فأنت طالق؟ مع أن الله حرم على الرجل أن يخرج المرأة من البيت أو أن تخرج هي إذا طلقت طلاقا رجعيا، فأين الأزواج وأين الآباء والأمهات الذين يسمعون كلام الله ويطبقونه؟ بل إن بعضهم علق المرأة شهرا أو شهرين أو سنة أو سنتين، يرمي بها في بيت والدها لا يدري عنها وعن أولاده، ولا ينفق عليهم بل قد يحتاجون شيئا من الأوراق الخاصة بهم لمدرسة أو مستشفى فلا يمكنون من الحصول عليها.
وقد قال الله تعالي في كتابه ” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” فأمسك بمعروف أو فارق بإحسان، وإذا حدث الفراق فليس للزوج ولا للزوجة إظهار عيوب الآخر بين الناس، فقال تعالي ” ولا تنسوا الفضل بينكم ” وإذا حصل الفراق فلا يمنع الأولاد من الذهاب لأمهم، ولا يمنعون من الذهاب لأبيهم؛ فكل له حق، ومما ينكر أن بعض الأزواج يريد طلاق المرأة لكنه يعلقها حتى يعطى جميع ما تكلفه في الزواج، وهذا جوز وفجور، ومما ينكر أن بعض الأولياء يمنعون الزوجة من الرجوع إلى زوجها إذا وقع طلاق بحجة أن الزوج هو المخطئ ولا بد أن يتأدب ويذوق عاقبة فعله، وهذا كما أنه محرم شرعا فهو فتح لباب الشر وإيقاد لنار العداوة بين الزوج والولي، فعلى الأولياء أن يتقوا الله ويصلحوا بين الزوجين، ويبينوا لهم عاقبة الطلاق، ويسعوا لإزالة ما بينهما، وإن من أسباب وقوع الطلاق أولئك الذين يقودون نار الفتنة من أقارب الزوج.
أو الزوجة، فكثير من حالات الطلاق تتسبب فيها التدخلات الخارجية من الأقارب أو من الأصدقاء، لذا على الزوجين أن يحرصا على عدم الخروج بمشاكلهما للآخرين، كذلك من الأسباب أن كثيرا من الأزواج لا يعرفون طبيعة المرأة، أولا يفهمون هذه الطبيعة، فهم يريدونها كالرجل، وينسون أنها ناقصة بأصل خلقتها، حيث قال نبينا المصطفي عليه الصلاة والسلام “استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجا” وفي رواية “استمعت بها على عوج، فاستوصوا بالنساء خيرا” رواه البخاري ومسلم، وهذا ليس سبّا للنساء، ولكنه بيان لطبيعتهن حتى يتحمل الرجل نقصها ويصبر على تقصيرها ويتعامل معها بالرحمة والحكمة والإحسان، فيا أيها الرجال من يحفظ منكم وصية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في ضعيفات مسكينات؟
وقبل أن تطلق المرأة لنقص تراه منها تذكر ما فيها من محاسن، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام “لا يفرك مؤمن مؤمنة” أي لا يبغض “لا يبغض مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقا رضي آخر” فانظر إلى ما في المرأة من صفات جميلة تنسى ما فيها من صفات سيئة، ثم تذكر أنك مليء بالعيوب فلست كاملا، فلا تطلب من المرأة أن تكون كاملة، ولقد نبه الشرع الحنيف على عدم مشروعية طلب الطلاق بدون عذر شرعي، لقوله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ” رواه ابن ماجه.



