مقالات وآراء

الثلاثاء الذي اشتعل فيه الشرق

بقلم: أشرف ماهر ضلع

 

لم يكن يوم الثلاثاء، الحادي والثلاثين من مارس، يومًا عابرًا في سجلّ المنطقة، بل كان صفحةً كُتبت بالنار، ووقّعتها الصواريخ بدل الحبر.

في ذلك الصباح، لم تستيقظ العواصم على أخبارٍ عادية، بل على دويٍّ يُعيد تشكيل المعنى ذاته لكلمة “حرب”. السماء فوق طهران لم تعد مجرد فضاء، بل مسرحًا لضرباتٍ دقيقة، أرادت بها إسرائيل أن تقول: إن المسافات لم تعد تحمي أحدًا، وإن العمق لم يعد عميقًا بما يكفي.

لكن الردّ جاء، لا كصدى، بل كعاصفة.

صواريخ إيران انطلقت كأنها تُحرّر غضبًا مؤجّلًا، عابرةً المسافات، باحثةً عن أهدافها في قلب إسرائيل، لتؤكد أن السماء نفسها لم تعد سقفًا آمنًا، بل طريقًا مفتوحًا للنار.

وفي لحظةٍ بدت كأنها انزلاقٌ على حافة الهاوية، لم تعد المواجهة بين طرفين فقط، بل بدأت رقعة الاشتباك تتسع، كحبرٍ سقط على خريطة الشرق الأوسط فانتشر بلا استئذان. الخليج يرتجف، ولبنان يترقّب، والكلّ يحدّق في الأفق… هل نحن أمام حربٍ بلا حدود؟

ذلك الثلاثاء لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل كان إعلانًا غير مكتوب بأن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت. لم تعد هناك خطوط حمراء واضحة، بل خطوطٌ تُرسم وتُمحى في اللحظة نفسها.

وما بين ضربةٍ وردّ، تتكشّف حقيقة أكثر قسوة:

أن العالم لم يعد يُدار بمنطق الإطفاء، بل بمنطق إدارة الحريق… إبقاؤه مشتعلاً، دون أن يخرج تمامًا عن السيطرة.

وهنا، يصبح السؤال الأثقل:

هل ما نشهده حربٌ تُراد لها نهاية… أم صراعٌ يُراد له أن يستمر؟

الثلاثاء 31 مارس لم يُجب عن هذا السؤال…

لكنه، بلا شك، جعله أكثر إلحاحًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock