مقالات وآراء

الجيل الجديد قلب الحكاية فى المتحدة

كتبت /د.شيرين العدوي

يرى الناقد المجرى الكبير جورج لوكاتش أن العمل الدرامى الحقيقى ينجح فى تحويل مصير الفرد إلى مرآة لمصير المجتمع.
أما المخرج الروسى الكبير كونستانتين ستانسلافسكى فيؤكد أن صدق الشخصية ينبع من قدرتها فى صنع إنسان حى قبل النص المكتوب.
من هاتين الرؤيتين يمكن قراءة التحولات التى تشهدها الدراما المصرية فى رمضان.
فلم تعد البطولة حكرا على النجوم التقليديين؛ بل أصبحت الوجوه الشابة عنصرا أساسيا فى بناء الدراما.
فى السنوات الأخيرة برزت شركة المتحدة (United Media Services) فى إعادة صياغة خريطة الإنتاج التليفزيونى؛ خاصة أنها تدير شبكة واسعة من القنوات والمنصات الإعلامية وجمعت هذا العام بين الدراما الاجتماعية والتشويق والكوميديا.
مع ضخ دماء جديدة من الوجوه الشابة داخل بنية البطولة الدرامية  وكأن الحديقة تجدد أوراقها. فقد كانت الشخصيات الشابة فى نسيج العمل الدرامى قوة دافعة للأحداث، لا مجرد ظلال حول البطل التقليدي.
وظهر هذا جليا فى عدد من أعمال رمضان 2026 كمسلسل «أولاد الراعى» حيث تتشكل القصة داخل فضاء اجتماعى تحكمه تقاليد العائلة وسلطة الإرث، بإنتاج ضخم يعيد للدراما سلطتها، غير أن الحكاية لا تروى من منظور الآباء فقط؛ بل من زاوية الأبناء الذين يجدون أنفسهم فى مواجهة هذا الإرث.
فهل يواصل الشباب طريق العائلة أم يصنعون قدرهم بأنفسهم؟ هذه الثنائية تمنح العمل توترا دراميا يجعل الشخصية الشابة مركز الحكاية.
بل مرآة للمجتمع كله. أما فى مسلسل «بيبو» فتنتقل الدراما بين عالم العشوائيات فى المدينة والطموحات الكبيرة والواقع الاقتصادى الضاغط مع الصراع الطبقى، وهى تعتمد فى صياغتها على تفاصيل الحياة اليومية وجذورها الممتدة فى الأرض، وأحيى جميع الأبطال الذين أبدعوا فى رسم الشخصية الصعيدية خصوصا القديرين سيد رجب، وهالة صدقى. وعلى الجانب الآخر رسمت شخصية المدينة والدة البطل زينة منصور باقتدار.
وظهرت قدرات البطل أحمد بحر لكن ما شدنى بروعة أدائه ممثلة ممتلئة بالطاقة الإبداعية «دينا دياب» وأتوقع لها مستقبلا باهرا.
فى هذه القصة البطل لا يقاتل خصما واضحا، بل يقاتل إحساسا مستمرا بأن الطريق إلى الحلم أكثر تعقيدا.
وفى مسلسل «اثنين غيرنا»، «وعلى قد الحب» فيبرز نموذج آخر من البطولة الجماعية تعتمد على شخصيات متعددة داخل بنية اجتماعية معقدة. تعكس تحولات العلاقات الإنسانية فى المجتمع المعاصر.
من منظور نقدى يمكن القول إن هذه الأعمال تعتمد على تقنية سردية تقوم على توزيع مركز الدراما بين عدة شخصيات. هذا الأسلوب يخلق نوعا من الواقعية المركبة حيث لا تبدو الحكاية قصة بطل واحد بل قصة مجتمع كامل تتحرك فيه مصائر متعددة.
عند تفكيك الشخصيات نلاحظ أن معظم الأبطال الشباب تحركهم رغبة عميقة فى الاعتراف بالموهبة، أو بالحق فى الحلم والقدرة على تجاوز القيود الاجتماعية.
هذا الدافع الداخلى يخلق صراعا دائما بين الطموح، والواقع وهو الصراع الذى يمنح الدراما عمقها الإنساني.
فى صورة مهذبة يقبلها المجتمع حاملة السرد الدرامى هنا تلتقى التجربة المصرية مع صورة المجتمع الحقيقى كما قاله لوكاتش منذ عقود: «إن الفن الحقيقى يبدأ عندما تتحول قصة الفرد إلى قصة مجتمع بأكمله».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock