مقالات وآراء

الحب بين الأسطورة والحقيقة

بقلم الاعلامية- دينا ياسين

الحب… كلمة صغيرة تحمل في طياتها عالماً كاملاً من المشاعر والتجارب. كثيرون يتحدثون عن الحب الأول وكأنه أسطورة لا تموت، وعن الحب الأخير وكأنه نهاية سعيدة تكتب على جبين العمر. لكن من وجهة نظري، لا يوجد شيء اسمه حب أول ولا حب أخير، هناك فقط حب حقيقي… حب لا يوقفه وقت ولا ظرف، حب يثبت نفسه بالفعل لا بالكلمات.

أنا أؤمن أن كل حب نعيشه في حياتنا يجيء لسبب، يحمل لنا درسًا، ويترك فينا أثرًا. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن أي حب مرّ في حياتنا وانتهى، لم يكن إلا ذكرى… ذكرى تحمل الحلو والمر، الجميل والقاسي. فالذي مضى لا يمكن أن نسميه حبًا أبديًا، لأنه لو كان أبديًا لما انتهى.

الحب الحقيقي بالنسبة لي ليس الذي يأتي أولاً ولا الذي يأتي في النهاية، بل هو الحب الذي حين يأتي يمحو ما قبله، يجعلنا ننسى كل ما عشناه سابقًا، وكأن القلب يولد من جديد. هذا هو الحب الذي يغيّر قناعاتنا، يخلق فينا شخصًا آخر، ويفرض علينا حقيقة واحدة:
أن الحب الحقيقي لا يعرف الترتيب، ولا يرتبط بعمر، ولا يخضع لقواعد البشر.

تخيّلوا القلب وكأنه كتاب فارغ، كل حب نعيشه نكتب به سطرًا أو صفحة، لكن عندما يجيء الحب الحقيقي، يصبح هو الكتاب كله، هو القصة التي كنا نبحث عنها، والتي تجعل كل ما قبلها مجرد مسودات للتعلّم.

في النهاية، لا تجعلوا حياتكم أسيرة لفكرة أن الحب الأول هو الأصدق، أو أن الحب الأخير هو الأجمل، فالحقيقة أن الحب الحقيقي وحده هو الذي يبقى، والذي لا ينتهي بانتهاء الظروف. أما كل ما عداه، فما هو إلا ذكرى جميلة أو درس قاسٍ نحتفظ به في زاوية من ذاكرتنا، ونبتسم حين نتذكره… ثم نكمل الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock