
كثيرٌ منا يتظاهر بالحشمة، لكنه في الحقيقة لم يعرف عنها سوى أنها صفة تُلصق بالمظهر الخارجي. فعندما تُذكر الحشمة، يتجه تفكير الكثيرين مباشرةً إلى الملبس فقط، وكأنها تختصر في قطعة قماش أو شكلٍ خارجي.
غير أن الحشمة في جوهرها أعمق وأسمى من ذلك بكثير؛ فهي في الأساس حياء، وتعني الإحساس بالرزانة والوقار والاحترام، وهي قيمة إنسانية تتجلى في مختلف مظاهر الحياة، لا في الملبس وحده كما يعتقد البعض.
إن الحشمة في الملبس تُعد أقل درجات الحشمة وأسهلها؛ إذ يستطيع كثيرون تمثيلها، لكن المواقف وحدها كفيلة بفضح الزيف. فمن يكتفي بالحشمة في المظهر دون الجوهر، يعجز غالبًا عن التمسك بأهم أنواع الحشمة وأثمنها.
فالحشمة الحقيقية تبدأ من الكلمة قبل الشكل؛ حشمة اللسان في الحديث، وحشمة التصرف في المواقف، وحشمة مراعاة مشاعر الآخرين، بل وحشمة التفكير فيهم بنية صادقة خالية من السوء.
وهناك صور كثيرة ومتعددة للحشمة، تتجاوز الملبس لتصل إلى السلوك والضمير.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
– هل نتحلى بكل هذه المعاني حقًا؟
– أم أننا نكتفي بالتمثيل، وندّعي الحشمة لأنها بالنسبة لنا لا تتجاوز حدود الملبس؟
إن تركيزنا على الشكل وحده، وإغفالنا للجوهر، هو ما أفقد الحشمة معناها الحقيقي، وترك أثمن قيمها مهملة ومنسية.



