
الخسارة، في مفهومها العام، هي فقدان أو نقصان شيءٍ ما، وقد تكون مادية أو معنوية. وغالبًا ما يرتبط هذا المصطلح بالألم والحزن، إلا أن الواقع يثبت أن ليس كل خسارة تعني فقدانًا حقيقيًا؛ فبعض الخسارات قد تكون مكسبًا خفيًا، ورزقًا، وتدبيرًا إلهيًا يحمل في طياته الخير للإنسان.
ففي كثير من الأحيان، تكون الخسارة بدايةً جديدة، وانطلاقةً نحو الأفضل، سواء للروح أو للجسد أو للطاقة، أو حتى لمسار النجاح في الحياة. ليست كل خسارة نهاية، بل قد تكون فوزًا غير متوقع، ونجاةً من عبءٍ لم نكن ندرك ثقله إلا بعد زواله.
ومن أعظم صور الخسارة التي تتحول إلى مكسبٍ حقيقي، خسارة الأشخاص المؤذين في حياتنا. فخسارة شخصٍ يقلل من قيمتك، أو ينتقص من نجاحك وإنجازاتك، أو يدمر نفسيتك، أو يشوه سمعتك، أو يحمل الحقد والغيرة تجاهك، ليست خسارة على الإطلاق، بل هي أعظم مكسب يمكن أن تمنحه لنفسك.
كما أن الابتعاد عن الشخص النرجسي الذي يسعى لتحطيمك، وإطفاء روحك قبل أن يمس جسدك، هو حمايةٌ للنفس وحقٌ مشروع لها. فالنفس لها حق علينا، وحمايتها واجب لا ترف.
وليس صحيحًا دائمًا أن معرفة الناس كنوز كما يُشاع؛ فبعض الأشخاص وجودهم في حياتنا عبءٌ واستنزاف. وإخراجهم من حياتنا ليس خسارة، بل كنزٌ حقيقي، وقرارٌ شجاع يعيد إلينا السلام الداخلي والتوازن النفسي.



