محافظات

الدحرجة على رمال البهنسا.. معتقدات شعبية وروايات متوارثة عن البركة والشفاء

كتب : تامر فكرى

خلف ضريح «السبع بنات» في قلب صحراء البهنسا التابعة لمركز بني مزار شمال محافظة المنيا يتوافد العشرات من الرجال والنساء من مختلف القرى والمراكز، خاصة يوم الجمعة لممارسة عادة قديمة تعرف بين الأهالي باسم «الدحرجة» على الرمال في طقس شعبي متجذر يراه البعض وسيلة للتبرك ويعلّق عليه آخرون آمال الشفاء وفك الكرب وتحقيق الأمنيات

ويعتقد عدد من الزائرين أن رمال البهنسا تحمل خصوصية روحية إذ ارتبطت وفق روايات شعبية بدماء الشهداء الذين شاركوا في الفتح الإسلامي للمنطقة، التي كانت تضم أحد الحصون الرومانية القديمة ويذهب بعضهم إلى القول إن التدحرج على هذه الرمال «يشفي العليل ويعين العقيم وييسر زواج الفتيات ويفرج هموم المكروبين» وهي معتقدات يتناقلها الأهالي جيلا بعد جيل.

كما يروى أن أحد الأولياء الصالحين قدم قديما من بلاد المغرب ويدعى

«عبد الله التكروري» وأنه عندما وصل إلى البهنسا تدحرج على رمالها فاتخذ الناس من فعلته عادة يتبركون بها منذ ذلك الحين ورغم غياب توثيق ديني واضح لهذه الرواية فإنها لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الشعبية.

ويؤكد بعض الزوار أنهم اعتادوا زيارة المكان منذ الصغر بصحبة بائهم وأجدادهم، معتبرين أن للمكان «جاذبية خاصة» تدفعهم للتدحرج على الرمال والشعور بعدها براحة نفسية وسكينة داخلية بل إن هناك من يعتقد أن زيارة البهنسا سبع مرات تعادل أجر حجة إلى بيت الله الحرام وهو اعتقاد راسخ لدى البعض رغم عدم وروده في كتب الفقه أو مؤلفات علماء الدين

وتقع منطقة ضريح «السبع بنات» ضمن نطاق الاثار الإسلامية بالبهنسا

التي تعرف تاريخياً بكثرة أضرحتها ومزاراتها وبين من يقصدها طلباً للعلاج من آلام جسدية، ومن يلجأ إليها بحثاً عن طمأنينة أو أملا في تبدل الحال تبقى «الدحرجة» واحدة من أبرز الطقوس الشعبية في صحراء البهنسا تعكس جانباً من الموروث الاجتماعي والديني لدى البسطاء

حيث يختلط الإيمان بالعادات والرواية الشعبية بالأمل في الغد الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock