يعد الذكاء الاصطناعى ابرز اشكال التقدم التكنولوجى الذى شهده العالم فى السنوات الاخيرة
و هو موجود اصلا لمساعدة البشرية فى تسهيل القيام بالاعمال و الهوايات و لكن أيضاً هناك جانب شرير منه قام كثيرين من البشر باستخدامه مثل تركيب الصور و عمل فيديوهات مفبركة سواء لمشاهير او حتى ناس عاديين
فبعد عامين و نصف على وفاة الطالبة المصرية نيرة أشرف شهيدة العلم أمام جامعة المنصورة ، على يد زميلها محمد عادل، عادت قضيتها إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة عبر إحدى موجات الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
ففي خضم انتشار ترند “Hug My Younger Self” (أحضن نسختي الصغيرة)، الذي يقوم على توليد صور تجمع الشخص البالغ بنسخته الطفولية باستخدام أدوات مثل Gemini AI، أقدم البعض على استغلال التقنية لإنتاج صورة تجمع نيرة بقاتلها، في مشهد أثار موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما جرى يكشف عن شكل جديد من أشكال العنف ضد النساء وهو “الاغتيال الرمزي”، أي تحويل الضحية إلى مادة للسخرية أو تبرير الجريمة بدلاً من إدانتها. فالدفاع عن القاتل، أو السخرية من ضحيته، أو إعادة إنتاج صورها في سياقات مهينة، كلها مظاهر تؤكد أن ثقافة العنف لا تنتهي بإعدام الجاني، بل تستمر في المجتمع عبر الخطاب والصورة.
الصورة التي جرى تداولها على سبيل “المزاح”، اعتُبرت من قبل ناشطات وحقوقيات إهانة لذكرى نيرة، لما تحمله من إعادة إحياء للجريمة وتطبيع مع مرتكبها
و قد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة جرى إعدادها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر فيها الطالبة المصرية الراحلة نيرة أشرف، التي قُتلت في واقعة هزّت الرأي العام عام 2022، وهي في مشهد غير حقيقي تحتضن قاتلها محمد عادل، المدان والمنفذ بحقه حكم الإعدام.
وانتشرت الصورة سريعاً على صفحات وعدة مجموعات بموقع “فيس بوك”، ما دفع بعض المتابعين إلى الاعتقاد بأنها حقيقية وتؤكد وجود علاقة عاطفية مزعومة بين الضحية والجاني، وهو ما أثار موجة غضب واسعة لدى أسرة نيرة وجمهور واسع اعتبر أن هذه الصورة تمثل تشويهاً لذكرى الفتاة وإعادة فتح جراح لم تندمل بعد.
بدوره، خرج والد نيرة أشرف عن صمته معلقاً على الصورة المتداولة بقوله: “لقد قاضينا كثيرين من رواد مواقع التواصل الذين أساؤوا إلى سمعة ابنتي، ولكن لا أستطيع ملاحقة الجميع، حسبي الله ونعم الوكيل”، مضيفاً أن من يقف وراء نشر هذه الصورة سيلقى جزاءه عاجلاً أم آجلاً.
كما شددت العائلة على أنّ مثل هذه الأفعال تمثل إهانة صارخة لذكرى الفقيدة، وطالبت بإزالة الصورة فوراً من جميع المنصات
و قد طرحت القضية تساؤلات ملحة مثل كيف يمكن لمجتمع بأكمله أن يواجه إعادة إنتاج العنف عبر التكنولوجيا؟ وما الحدود الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي حين يصبح أداة لإحياء المآسي بدلاً من تضميد جراحها؟
وكانت مدينة المنصورة (دلتا مصر) قد شهدت في 20 يونيو/حزيران 2022 جريمة القتل البشعة، عندما أقدم الطالب محمد عادل على ذبح زميلته نيرة أمام كلية الآداب بعد مشادة كلامية، كشفت التحقيقات فيما بعد، إنها تأتي على خلفية رفض متكرر لنيرة من الإرتباط والزواج بالقاتل، قبل أن يتم توقيفه من قِبل الأهالي.
وفي 14 يونيو/حزيران 2023، نفذت السلطات حكم الإعدام الصادر بحقه في سجن جمصة بمحافظة الدقهلية.، ليسدل الستار على القضية التي هزت الرأي العام المصري