علوم وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعى يقود مسار التقدم وسط مخاوف اتساع الفجوة الاقتصادية احذروا التغيير قادم

كتب/ أيمن بحر

يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا تقوده ثورة الذكاء الاصطناعى تلك الثورة التى لم تعد حكرًا على المختبرات أو الشركات العملاقة بل أصبحت قوة فاعلة تعيد تشكيل الاقتصاد والسياسة وسوق العمل وأنماط الحياة فى كل دولة وعلى رأسها الدول الساعية للحاق بركب التقدم ومن بينها مصر

الذكاء الاصطناعي بات محركًا رئيسيًا للنمو وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات فى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والصناعة والزراعة والإدارة الحكومية وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الدول التى تحسن استثماره وتضعه فى قلب استراتيجياتها الوطنية للتنمية المستدامة

لكن فى المقابل يفرض هذا التقدم السريع تحديات حقيقية لا يمكن تجاهلها أبرزها اتساع الفجوة الاقتصادية بين من يملك التكنولوجيا ومن يفتقر إليها وبين العمالة الماهرة القادرة على التكيف مع وظائف المستقبل وتلك التى قد تجد نفسها خارج سوق العمل بسبب الأتمتة والاعتماد المتزايد على الآلات الذكية

الخطر الحقيقى لا يكمن فى التكنولوجيا ذاتها بل في غياب الاستعداد المجتمعى والمؤسسى لمواكبتها فالدول التى تتأخر فى تحديث منظومات التعليم والتدريب وإعادة تأهيل العمالة ستواجه معدلات بطالة أعلى وتفاوتًا اجتماعيًا أشد وهو ما قد يهدد الاستقرار الاقتصادى والاجتماعي

ومن هنا تأتى أهمية الدور الوطنى للدولة المصرية فى التعامل مع هذا التحول التاريخى بحكمة ورؤية شاملة تقوم على الاستثمار في الإنسان المصرى باعتباره الثروة الحقيقية والقوة القادرة على تحويل التحدى إلى فرصة فالذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون أداة لإقصاء المواطن بل وسيلة لتمكينه ورفع كفاءته وتحسين مستوى معيشته

إن بناء اقتصاد وطنى قوى فى عصر الذكاء الاصطناعى يتطلب سياسات واضحة لدعم الابتكار وتشجيع البحث العلمى وتوطين التكنولوجيا وحماية سوق العمل من الصدمات المفاجئة مع تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول ثمار التقدم إلى كل فئات المجتمع

الرسالة واضحة التغيير قادم لا محالة ومن يظن أن الزمن سيعود إلى الوراء واهم فالاستعداد المبكر هو الضمانة الوحيدة لعبور هذه المرحلة بأمان وتحويل الذكاء الاصطناعى من مصدر قلق إلى رافعة حقيقية للتنمية الوطنية الشاملة

مصر تملك العقول والقدرات والإرادة وما تحتاجه اليوم هو تسريع الخطى لأن المستقبل لا ينتظر المترددين ومن لا يواكب التحول سيدفع ثمن التأخر غاليًا

احذروا نعم لكن استعدوا أكثر لأن الذكاء الاصطناعى قد يكون أعظم فرصة فى تاريخنا الحديث إذا أحسنا استخدامه من أجل الوطن والمواطن المصرى العظيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock