
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ويقول ابن عمر رضي الله عنهما إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك، ويقول أحد السلف الصالح لو فاتني وردي من الليل لم أستطع قضائه في الصباح لانشغال وقته، وما زال هذا الحرص في سلفنا الصالح إلى زماننا هذا فقد ذكر عن سماحة الوالد الشيخ ابن باز عليه رحمة الله ورضوانه رضوانا لا ينقطع إلى يوم الدين كان لا تفوت خمس دقائق من عمره إلا بذكر أو تسبيح أو سؤال عن أحوال المسلمين وما صحت سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعلها، وهكذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يحرصون على إستغلالها فيا أخي الكريم إستغل أوقاتك في بناء مجدك في الدارين، فإستغل الوقت في الصلاة والصيام والواجبات وتلاوة القرآن.
والذكر وطلب العلم الشرعي وحضور حلق الذكر، وفر من أولئك الذين يقتلون الوقت فلا هم لهم إلا توافه الأمور ويقولون ذهبنا أو أتينا أو وفلانة بها كذا وكذا، ويقول عبد الواحد المقدسي ركبنا البحر فألقتنا السفينة إلى جزيرة فرأينا رجلا يعبد وثنا، قلنا له ما تعبد؟ فأشار إلى الوثن، قال وأنتم ما تعبدون؟ قلنا نعبد الله، قال ومن الله؟ قلنا الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي الناس قضاؤه، قال وما أعلمكم به ؟ قلنا رسول الله من عند الملك، قال فأين الرسول ؟ قلنا مات، قال فهل ترك من علامة ؟ قلنا كتاب من عند الملك، قال ينبغي أن تكون كتب الملوك حسانا، أئتوني به، فجئناه بالقرآن الكريم فقرأنا عليه فبكى ثم قال ما يصنع من أراد الدخول في دينكم؟ قلنا يغتسل ويتوضأ ويقول كلمة التوحيد ويصلي، فاغتسل، وقال كلمة التوحيد وصلى فلما جن علينا الليل أخذنا مضاجعنا،
قال أسألكم الإله الذي دللتموني عليه إذا جنه الليل ينام؟، قلنا لا بل هو حي قيوم لا ينام، قال بئس العبيد أنتم تنامون وربكم لا ينام” وأما سبب أمننا لجهلنا بالله وصفاته وعظيم قدره وللأثر “يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن” وكما أن حبهم لله سبحانه فملك عليهم قلوبهم فيقول ابن القيم “من عرف ربه أحبه” كيف لا ومصدر النعمة هو الله القائل ” وما بكم من نعمة فمن الله” والقائل ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” وإليه شكواك ونجواك، فسبحانه القائل “إنما أشكو بثي وحزني إلى الله” وإليه وحده تلجأ عند بلواك، فسبحانه القائل “وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو” فأي حب ينبغي أن يكون، ولقد أصبح من البداهة أن نسمع من يبذل ماله لعاهرة أو ينتحر لأجل لعوب ضاربا مثلا حقيرا لسالكي دربه، وأصبح من النادر أن نجد من يبذل ماله ونفسه لربه.
فرحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد سئل أي شيء أحب إليك، قال صوم في الصيف وضرب بالسيف، وهذه العابدة رابعة العدوية تناجي ربها فتقول إلهي غارت النجوم ونامت العيون وأنت الحي القيوم، إلهي خلا كل حبيب بحبيبه وأنت حبيب المستأنسين وأنيس المستوحشين، إلهي إن طردتني عن بابك فباب من أرتجي وإن قطعتني عن خدمتك فخدمة من أرتجي، وأما سبب أمننا فهو انحرافنا في حبنا ولمن يكون، فمنا المحب للمال وللنساء والمنصب وهي فتن على الطريق للحديث “تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار” وكما أنهم خافوا من الله تعالي لانهم أمتلأوا يقينا واليقين عباد الله هو كمال التصديق والرسوخ بوجود الله والجنة والنار والحساب، يرى رسول الله أحد الأصحاب فيقول له “كيف أصبحت؟ فيقول أصبحت مؤمنا حقا، فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم وما حقيقة إيمانك؟
فيقول أصبحت أرى عرش ربي بارزا، وأصبحت أرى أهل الجنة وهم يتزاورون، وأهل النار وهم يتعاوون فقال صلى الله عليه وسلم ” عرفت فالزم ” وأما أسباب أمننا فضعف اليقين والثقة بالله تعالي وما أخبر عنه فخسرنا أنفسنا وخسرنا ديننا، أسأل الله جل وعلا أن يقوي إيماننا وأن يرفع درجاتنا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، هذا وصلوا وسلموا على المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى اله فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا.



