
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله أحاط بكل شيء خبرا، وجعل لكل شيء قدرا، وأسبغ على الخلائق من حفظه سترا، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة عذرا ونذرا صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، أخلد الله لهم ذكرا وأعظم لهم أجرا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين ثم أما بعد إن من أكبرر الكبائر هو جريمة الزنا، وذلك لما فيه من أضرار، حيث أن أضراره ومفاسده في المجتمع المسلم كثيرة جدا ومنها هو إختلاط الأنساب، ويندرج تحت ذلك أن يأخذ الإرث من لا يستحقه، وأن يجعل الأجنبي محرما لمن ليس له محرما، وأن ينتسب إلى نسبه من ليس من دمه، وأن يتقاتل ناس بسبب ذلك الفحش، وقد ينقلب هذا التقاتل إلى حروب وفتنة دامية.
تدوم بين قبيلتين أو شعبين والعياذ بالله، وأيضا إشاعة الفاحشة والفتنة في المجتمع المسلم، ويندرج تحت ذلك أن يصعب على الرجل أن يأمن لأهله ولبناته، وأن تموت الغيرة في الناس وتكثر بدلها الدياثة، وأن يموت الحياء والتحشم والشرف، وتنزل على الناس بدل ذلك الوقاحة والتسكع في الطرقات والذلة والمهانة، وأن يضعف الإيمان وتكثر الفسقة ويحبب إليهم الفسوق والعصيان، وقد ينتح من ذلك الكفر البواح، وما بعد الكفر ذنب، كما في قصة المؤذن الذي افتتن بامرأة نصرانية، حتى تنصّر بسبب نظرة واحدة وقعت منه إليها، وأنه سيقع بسبب ذلك عقوبات عظيمة في الدنيا والآخرة، أما عقوبات الدنيا بالإضافة إلى ما سبق، فمنها ” وما فشت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم أوباء لم تكن في أسلافهم” رواه ابن ماجه، والواقع في هذا العصر غير خاف على أحد.
مما سلط على الزناة، كمرض الإيدز الذي ليس له علاج، وكمرض السيدا، ومرض الهربس، وغير ذلك كثير، أما عقوبات الآخرة، فكما في صحيح البخاري في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم الطويل، قال صلى الله عليه وسلم ” فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب إرتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة” ثم قال له الملكان والذي رأيت في الثقب الزناة، لذا يجب الحذر من مثل هذه العلاقات المشبوهة التي لا يرضاها الله تعالي ورسوله صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من فتنة توقع على آثام أعظم منها وسخط من الله العظيم والعياذ بالله، ومهالك في الدنيا والآخرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم “يا أمة محمد، والله ما مِن أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد.
والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا” متفق عليه، ومن تلك الفواحش أخت الزنا وهي اللوطية، وهي فاحشة عظيمة، وفساد في الأخلاق عظيم، وذهاب الرجولة والشهامة، وما أهلك الله قوما كما أهلك قوم لوط حيث رفعهم الملك إلى الأعلى، ثم أسقطهم، ثم رجموا عليهم أحجارا وهم في الهبوط، ولذلك يرى العلماء أن يعاقب اللوطي الفاعل والمفعول به بأن يلقى من جبل شاهق، ثم يرجم عليهم أحجار وهم في الهبوط لأن ذلك منتهى الدناءة والخسّة، أما مجرد التشبه بالنساء، فلا يقتل به كما أن التهمة بالزنا لا يُحدّ بها إلا أن يراهما أربعة رجال بالغين يرون دخول الذكر في الفرج وحركته، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل رجل مخنث يتشبه بالنساء، فقال ” إني نهيت عن قتل المصلين ” ذكره أبو داود.
فما ظنك أخي الكريم إذا شاعت تلك الفاحشة العظمى الشنيعة في المجتمعات المسلمة، ويسجّل ذلك بالفيديو، ويستخدم ذلك بشتى الوسائل المتنوعة، ويشتغل فيها القواد، إلى غير ذلك من الأعمال الخبيثة التي لا تخفى، ومع ذلك لا يزال مثل هؤلاء الناس ينتسبون إلى الإسلام، وهو عيب كبير وشنار للإسلام والمسلمين.