السودان ..نداء الحكومة بالعودة جاء كالخنجر في صدور السودانيين النازحين
بقلم: عصام العربي

في الوقت الذي يصارع فيه المواطن السوداني للبقاء على قيد الحياة، وفي ظل ظروف لجوء قاسية نهشت كرامته ومدخراته، خرج علينا البروفيسور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء السوداني، بتصريح أقل ما يوصف به أنه “قنبلة موقوتة” انفجرت في وجه الملايين من اللاجئين والنازحين. حين أعلن سيادته أن السودان أصبح “آمناً”، وأن المرافق من مياه وكهرباء باتت جاهزة، أطلق نداءً للعودة بدا وكأنه يعيش في سودانٍ آخر غير الذي نعرفه ونعانيه.
واقع مرير خلف بريق التصريحات..
نداء العوده الذي من وجهة نظر رئيس الحكومه رصاصة رحمه نحن اللاجئين والنازحين من نحس به خنجر في صدورنا.
يا سيادة رئيس الوزراء، هل تعلم أن المواطن الذي تطالبه بالعودة اليوم قد استنزف آخر “قرش” يملكه في ردهات السفارات لاستخراج جواز سفر أو اوراق ثبوتية او وثيقة؟ هل وصل إلى علمكم أن هناك عائلات سودانية في دول الشتات لا تملك ثمن “بطانية” تقيها البرد، أو قيمة دواء لمرضٍ عضال؟ السودانيون اليوم يبيعون أثاث منازلهم المتبقي ليسددوا إيجارات الغربة، بينما السفارات تقف في مقعد المتفرج.
لقد فجرت قنبلة العودة دون دراسة، ودون اكتراث بتبعاتها القانونية والسياسية على من هم في الخارج.
تصريح الأمان.. “الضوء الأخضر” للطرد
إن تصريحكم بأن البلاد آمنة والمرافق جاهزة لم يكن مجرد خبر صحفي، بل كان بمثابة “الضوء الأخضر” للدول المستضيفة لتبدأ إجراءات التضييق والطرد القانوني. فمن حق أي دولة أن تحمي قوانينها، وحين يعلن رأس الهرم في الحكومة السودانية توقف مبررات الحرب، يصبح وجودنا كلاجئين “غير مبرر” في نظر القانون الدولي.
لقد جعلتمونا، بتصريح غير مدروس، بين مطرقة الحاجة وسندان الطرد، دون أن توفروا لنا حتى “طريقة مجانية” للعودة الطوعية الآمنة.
مـطـالـب مشروعة.. لا شعارات رنانة
إن كان السودان قد تعافى كما تقول، فإن العودة حق وواجب ونحن من نعمرها، ولكنها تتطلب أفعالاً لا أقوالاً:
توفير جسور العودة:
على الحكومة توفير وسائل نقل مجانية وآمنة لكل من يرغب في العودة، فالمواطن لم يعد يملك ثمن تذكرة.
التنسيق الدبلوماسي: عليكم مخاطبة الدول التي استضافتنا بشجاعة، لطلب مهلة كافية لترتيب العودة، وحماية السودانيين من الملاحقات القانونية أو القبض عليهم وهم في طريقهم لمغادرة تلك البلاد.
الشفافية في الملف الأمني: الأمان ليس مجرد كلمة تقال في ميكروفون وشاشات التلفاز، بل هو واقع يلمسه المواطن في بيته وشارعه.
ختاماً..
لقد تعبنا من اللجوء، وأرهقنا الزحام في بلاد ضاقت بأهلها قبل أن تضيق بنا. يا دولة رئيس الوزراء، ابذل الجهد الحقيقي لتأمين خروجنا من المنافي بكرامة، كما دخلناها آمنين وكنا كراما. اطلبوا المهلة الكافية، وجهزوا الممرات، ووفروا سبل العيش الكريم في الداخل قبل أن تنادوا بالعودة.
فهل هذا ممكن يا سيادة رئيس الوزراء.. أم أن المسافة بين مقعدكم وواقعنا أصبحت أبعد من بلاد اللجوء نفسها؟
ملاحظة:جزء من الصورة ذكاء اصطناعي.



