دين ومجتمع

الصدوق أبلغ من الصادق

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن الصدق على مراتب، والصادقون على مراتب، فالصديق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق، فأعلى مراتب الصدق هي مرتبة الصديقية، التي أشار الله تعالى إليها بقوله كما جاء فى سورة النساء ” فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ” وقد سُمي أبو بكر الصديق رضى الله عنه “صديقا” لكثرة تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عبارات السلف في الصدق، أنه قال عبد الواحد بن زيد “الصدق الوفاء لله بالعمل” وقيل هو موافقة السر النطق، وقيل هو استواء السر والعلانية، وقيل أن الصدق هو القول بالحق في مواطن الهلكة، وقيل أنه كلمة حق عند من تخافه وترجوه، وقال بعضهم أنه لا يشم رائحة الصدق من داهن نفسه أو غيره، وقال بعضهم أن الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه.

وقال الجنيد “حقيقته أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب” والصدق هو من صميم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يدعو إلى الأسس ولم يكن في دعوته في مكة الفروع ولا التوسع في الأحكام من الحلال والحرام، وهكذا فإن الصدق من أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في مكة قبل أن يهاجر إلي المدينة، وإعلموا أن أهل الفرض يصلون الفرائض دون نقصان، وإذا ما غضبوا هم يحسنون، وأهل الفرض يقابلون الحسنة بأحسن منها والسيئة بالحسنة، ويخرجون زكاة المال، وأهل الفرض “يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه” وأهل الفرض قد يتصدقون وقد يمدون يد العون للمحتاجين، ويسارعون في الخيرات، وتقضى على ايديهم حوائج الناس، وأهل الفرض يسعون لخدمة أنفسهم أولا ثم دينهم ثم أمتهم، وأهل الفضل يضحُون بأنفسهم من أجل دينهم وأوطانهم وأمتهم.
وإن أهل الفرض وقافون عند حدود الله، وإن أهل الفضل حافظون لحدود الله عز وجل، وقال الله تعالى فى كتابه الكريم “وضرب الله مثلا للذين امنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابنى لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون و عمله ونجنى من القوم الظالمين، ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين” فنرى هنا إن الله سبحانه وتعالى عندما أراد ان يضرب مثلا للذين امنوا رجالا ونساء فلم يذكر اسم نبي أو صحابي او رجل صالح وإنما ضرب المثل بامرأتين وهذا أعظم تكريم للمرأة وهو ان نموذج الإيمان يتمثل في هاتين المرأتين الصالحتين، فالمرأة هى نصف المجتمع وهى التى تربى النصف الاخر وهى الام والاخت والزوجه والابنه ومصدر الحنان، والعاطفه فى الحياة وقد جعلها الله سكن للزوج وجعل بينهما مودة ورحمه.
وكما كرم الله الام ووصى بها احسانا فى القرآن فأذا صلحت المرأة صلح المجتمع كله وكانت بمائة رجل وحملت الدين على اكتافها، وقد أمر الله تعالى بالصدق في عدة آيات، وأثنى على الذين يرعون العهد والأمانات، وأخبر بما لهم من الثواب الجسيم، ولقد أنزل الله في شأن الصادقين معه آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فقد ثبت عن أنس أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه، وقال أول مشهد شهده رسول لله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدا مع سول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع، قال فشهد أحدا في العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ، فقال يا أبا عمر إلى أين؟ فقال واها لريح الجنة، إني أجد ريحها دون أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة.

فقالت أخته الربيع بنت النضر، ما عرفت أخي إلا بثيابه، فنزلت فنزلت هذه الآية “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ” وإن الصدق مع الله والإخلاص له وحده له سر عجيب في هذه الدنيا وفي الآخرة، فالحذر الحذر من التعامل مع الله بالرياء والكذب، والنفاق والعياذ بالله، وإنه يجب عليك الصدق في أي مكان وفي أي عمل كنت، إن كنت داعية فاصدق الله، وإن كنت كاتبا فاصدق الله، وإن كنت حارسا فاصدق الله، وإن كنت مجاهدا فاصدق الله، وإن كنت موظفا فاصدق الله، مهما كانت وظيفتك فاصدق الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock