مقالات وآراء

الصفة القيادية التي نحتاجها اليوم في حياتنا من قيادة الزعيم صلاح الدين الأيوبي

بقلم د.مرفت عبد القادر احمد 

 

 

في عالمنا اليوم، تتغير الظروف بسرعة، وتزداد التحديات في العمل والدراسة والأسرة والمجتمع. وأصبح الإنسان في حاجة دائمة إلى قيادة قوية تساعده على النجاح، ليس فقط كقائد لمن حوله، بل أيضًا كقائد لنفسه. وعند البحث عن نموذج قيادي خالد يمكن أن نستمد منه صفات عظيمة تناسب حياتنا المعاصرة، نجد أن الزعيم صلاح الدين الأيوبي من أبرز الشخصيات التاريخية التي تقدم لنا درسًا عظيمًا في القيادة. ومن بين الصفات الكثيرة التي تميز بها، تبرز صفة قيادية نحتاجها اليوم بشدة، وهي: الحكمة الممزوجة بالرحمة.

أولًا: الحكمة أساس القيادة الناجحة:

كان صلاح الدين الأيوبي قائدًا لا يتسرع في قراراته، بل كان يزن الأمور بعقل متزن، ويختار الوقت المناسب لكل خطوة. لم يكن يعتمد على القوة وحدها، بل كان يفهم الواقع، ويقرأ المواقف بدقة، ويخطط لتحقيق أهدافه بذكاء.

وهذه الحكمة هي ما نحتاجه اليوم في حياتنا؛ فالكثير من المشكلات التي نواجهها سببها قرارات متسرعة، أو ردود فعل انفعالية، أو غياب التفكير العميق. فالإنسان الحكيم هو الذي يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يتحرك، ومتى ينتظر.

ثانيًا: الرحمة تجعل القيادة إنسانية:

ومن أعظم ما اشتهر به صلاح الدين الأيوبي أنه لم يكن قائدًا قاسيًا، بل كان إنسانًا رحيمًا حتى مع خصومه. فعندما فتح القدس، لم ينتقم، ولم يسفك الدماء بلا سبب، بل عامل الناس بعدل ورحمة، وفتح باب الأمان لمن استسلم، وأظهر خلقًا عاليًا جعل التاريخ يذكره باحترام.

وهذه الرحمة نحتاجها اليوم في حياتنا، لأن كثيرًا من الناس أصبحوا يظنون أن القيادة تعني السيطرة، أو رفع الصوت، أو فرض الرأي بالقوة. لكن القيادة الحقيقية هي أن تكون قويًا دون ظلم، حازمًا دون قسوة، قادرًا دون أن تُهين غيرك.

ثالثًا: الحكمة والرحمة معًا تصنع قائدًا محبوبًا:

القائد الذي يجمع بين الحكمة والرحمة لا ينجح فقط في تحقيق أهدافه، بل ينجح أيضًا في كسب قلوب الناس. وصلاح الدين الأيوبي لم يكن قائدًا محبوبًا لأنه انتصر فقط، بل لأنه كان عادلًا، متسامحًا، يضع مصلحة الأمة فوق مصلحته الشخصية.

وهذا الدرس مهم جدًا اليوم، لأننا نعيش في زمن كثرت فيه الأنانية، وأصبح البعض يسعى للنجاح بأي طريقة، حتى لو على حساب الآخرين. لكن صلاح الدين يعلمنا أن النجاح الحقيقي هو الذي يُبنى على القيم، ويُحفظ بالأخلاق.

رابعًا: تطبيق هذه الصفة في حياتنا اليومية:

يمكننا تطبيق صفة الحكمة والرحمة في حياتنا اليومية بطرق بسيطة لكنها مؤثرة، مثل:

التفكير قبل اتخاذ القرار.

ضبط النفس عند الغضب.

احترام الآخرين حتى عند الاختلاف.

التعامل بلين دون ضعف.

السعي لحل المشكلات بالحوار بدل الصدام.

العدل في التعامل بين الناس.

خاتمة:

في النهاية، يمكن القول إن قيادة صلاح الدين الأيوبي ليست مجرد قصة تاريخية، بل مدرسة عظيمة في الأخلاق والإنسانية. ومن أهم الصفات القيادية التي نحتاجها اليوم في حياتنا هي الحكمة الممزوجة بالرحمة؛ فهي التي تصنع شخصية قوية، ناجحة، ومحبوبة في الوقت نفسه. وإذا استطاع كل إنسان أن يقود نفسه بهذه الصفة، فسيصبح المجتمع كله أكثر وعيًا وتقدمًا وسلامًا.

الصفة القيادية التي نحتاجها اليوم في حياتنا من قيادة الزعيم صلاح الدين الأيوبي

الصفة القيادية التي نحتاجها اليوم في حياتنا من قيادة الزعيم صلاح الدين الأيوبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock