مقالات وآراء

الصوم الكبير ورمضان الكريم

بقلم - مارينا روماني

مع اقتراب مواسم الصوم، تتجلّى في مصر صورة فريدة من صور التلاحم الروحي والإنساني، حيث تتزامن مشاعر التعبّد والخشوع بين المسلمين والمسيحيين في مشهد يعكس عمق المحبة والوحدة الوطنية.
يبدأ الأقباط الصوم الكبير، وهو أطول وأهم أصوام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويمتد خمسةً وخمسين يومًا.
ينقسم الصوم إلى أسبوع للاستعداد، وأربعين يومًا اقتداءً بصوم السيد المسيح، ثم أسبوع الآلام الذي يستعيد فيه المؤمنون أحداث الآلام حتى الصلب.
ويُختتم الصوم بالاحتفال بعيد القيامة المجيد، ذكرى قيامة السيد المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام، وهو العيد الذي يُعدّ ذروة الفرح في التقويم الكنسي.
وفي الوقت نفسه، يصوم المسلمون شهر رمضان المبارك ثلاثين يومًا، في أجواء إيمانية عامرة بالصلاة والصدقة وقراءة القرآن.
ويأتي عيد الفطر المبارك ليُتوّج هذا الشهر الكريم بفرحة تعمّ البيوت والشوارع، وتُعبّر عن قيم العطاء والتراحم والتكافل.
ما أجمل هذه الأيام المباركة، التي تسمو فيها الأرواح بالصوم والصلاة والصدق، وتتوحد فيها القلوب على محبة الله وفعل الخير. فمنذ القدم، كان المصريون نسيجًا واحدًا، لا يجمعهم الصوم فحسب، بل تجمعهم المواقف والتحديات والأفراح والأحزان.
ويأتي يوم الجمعة العظيمة في مشهد مهيب يعكس خصوصية المشاعر الدينية في مصر، فتُقام الصلوات في الكنائس، ويتردّد صوت الأذان في المساجد، فيتناغم رنين الأجراس مع نداء الصلاة، وكأن الوطن بأسره يشارك في لحظة خشوع واحدة، تعبّر عن عمق الإيمان ووحدة الشعب.
لقد عاشت مصر، وستظل، يدًا واحدة في محبة دائمة؛ مسيحي ومسلم يجمعهما وطن واحد ومصير واحد.
حفظ الله مصر وشعبها، وجعل أيامها دومًا عامرة بالأمن والسلام.
الدين لله، والوطن للجميع.
وكل عام ومصر بخير وسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock