
الحمد لله بيده مفاتيح الفرج، شرع الشرائع وأحكم الأحكام وما جعل علينا في الدين من حرج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قامت على وحدانيته البراهين والحجج، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، هو المفدى بالقلوب والمهج، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على أقوم طريق وأعدل منهج، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن رقابة الرأي العام وهو الذي يمثل الضمير الجماعي للأمة، بمقتضى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي ميز الله تعالي بها هذه الأمة كما قال جل شأنه ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” وهو من الأوصاف الأساسية لمجتمع المؤمنين والمؤمنات.
كما وصفه الله تعالى في كتابه حيث قال ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ” فقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الفرائض المعروفة الصلاة والزكاة ليشعر بأهميته في الدين، وبهذا يتكون الضمير الإجتماعي للأمة، وتتقرر رقابة الرأي العام على أوضاعها، والسهر على إستقامتها، ولا ريب أن إصلاح البيئة ورعايتها من المعروف، وأن إفسادها وتلويثها والإعتداء عليها من المنكر، ومعنى هذا أن كل مسلم مسؤول مسؤولية تضامنية عن سلامة البيئة وصلاحها، وإذا رأى مَن يجور عليها بتلويث أو إتلاف أو إفساد، وجب عليه أن ينهاه عن ذلك، بل المطلوب أساسا أن يغير هذا المنكر بقدر استطاعته بيده إن كان ذا سلطة، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، وكما أن من بين الوسائل.
التي تؤدي إلى حماية البيئة من التلوث والعدوان عليها بأية صورة تهدد الحياة الإنسانية، أو الكائنات الحية، أو حتى الغابات هو إعمال مبدأ التعويض عن الضرر الذي أصاب البيئة من جراء ممارسة الإنسان لحق من حقوقه في العمل، أو في استخدام الموارد، أو غير ذلك بما له صلة بشؤون البيئة، وبما أن الأضرار البيئية صار لها الطابع الإقليمي والدولي، فإن الجهود الدولية قد إتجهت إلى إقرار مبدأ التعويض عن الأضرار البيئية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، ومن ثم وجدت إتفاقيات دولية لجعل هذا المبدأ ملزما للجميع، بعد أن أصبح الضرر الذي يلحق البيئة عالميا، من ذلك اتفاقيات متعلقة بأضرار التلوث بالزيت عام ألف وتسعمائة وتسعة وستون ميلادي، وأخرى متعلقة بالطاقة النووية عام ألف وتسعمائة واثنين وستون ميلادي، وإتفاقية الأمم المتحدة.
لقانون البحار عام عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين ميلادي، وغيرها، وذلك كله يبين لنا أن الأضرار التي تلحق بالبيئة لا تعرف الحدود الجغرافية أو السياسية في آثارها، ومن ثم كان لا بد من تطوير قواعد المسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية، وذلك في الحالات التي لم تنجح فيها الإجراءات الوقائية في منع حدوث الضرر، فاللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه يا رب العالمين، اللهم وفق جنودنا ورجال أمننا وانصرهم يا رب العالمين، اللهم وفق علماءنا لكل خير، ووفق شبابنا وذرياتنا ونساءنا لما تحب وترضى، اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وإتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رأفة ورحمة على عبادك المؤمنين، اللهم آت نفوسنا تقواها، زكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها، اللهم إنا نسألك إيمانا صادقا، ويقينا راسخا، وتوبة نصوحا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى يا رب العالمين.



