
كان الجبل شامخًا كحلمٍ مؤجَّل
قمته تلمع تحت الشمس كأنها وعدٌ شخصي لا يراه سواه
نظر إلى الصخور الضخمة المتناثرة في الطريق
ابتسم وقال:
هذه واضحة… أراها أستعد لها وأتجاوزها
كان يقفز من صخرة إلى أخرى
يتشبث بالحواف الخشنة
تجرح كفّيه لكنه يشعر بقوته تكبر مع كل جرح
كان يظن أن الخطر ما كان ظاهرًا
وأن العدوّ ما كان ضخمًا
لكن في منتصف الطريق
لم تسقطه صخرة
لم تعرقله حافة حادة
بل خانته الرمال الناعمة
بدت له وادعة مستوية سهلة العبور
قال في نفسه:
قليل من الراحة لا يضر
وضع قدمه بثقة
فانزلقت
حاول التماسك
فازداد الغوص
كلما تحرك بعشوائية ابتلعته أكثر
هناك فقط فهم الدرس
الصخور الكبيرة تعلن تحدّيها صراحة
أما الرمال الناعمة… فتخفي الفخ تحت ملمسها اللطيف
في الحياة
قد لا يهزمك العدو الواضح
ولا الأزمة الصاخبة
بل عادة صغيرة تؤجلها
كلمة مجاملة تتنازل بها عن مبدأ
راحة قصيرة تتحول إلى استسلام طويل
نهض، نفض عن نفسه الرمال
وعاد يتسلق… لكن هذه المرة بعينٍ لا تخدعها السهولة
ومنذ ذلك اليوم لم يعد يخشى الصخور الكبيرة
بل صار يسأل دائمًا أين الرمال؟



