دين ومجتمع

الطمأنينة والأُنس والإستقرار بين الأزواج

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

قيل أن أحد الناس كان معه زوجة، ولسانها على كتفيها تجلس تثرثر، لا تسكت أبدا، وأخيرا تعبت وتعب هو، وردها إلى أهلها، وفي النهاية اشترط على أهلها أن تتكلم يوما وتسكت يوما لأنها كثيرة كلام، ولما جاءت إلى البيت تريد أن تتكلم في اليوم الأول الذي ليس فيه كلام، وإذا بها تقول بكرة الكلام، بكرة الكلام، بكرة الكلام، بكرة الكلام، إلى أن جاء بكرة، فإذا بها تورد عليه بكل ما أرادت أن تتكلم، لماذا؟ طبيعتها ثرثارة والعياذ بالله وكذلك بعض الرجال حتى لا نظلم المرأة سيئ الخلق امرأته فاضلة طيبة دينة ذات خُلق، لكنه سيئ الخلق، فإذا رأيتها رحمتها، تراها وقد إنعكف ظهرها، قد شاب رأسها، وساءت حياتها، لماذا؟ لأنه سيئ الخلق، إذا دخل يضع عينه على الأخطاء لو رأى قشة في طرف المجلس أقام عليها مشكلة، لماذا لم تنظفوا المجلس؟ لماذا لم تغلقوا الكهرباء؟

 

لماذا الماء يصب؟ لماذا؟ لماذا؟ فقط، لكن ما يرى الحسن في المرأة، فتعيش معه زوجته في عذاب والعياذ بالله فهذا أول أثر من آثار الخلافات الزوجية، أن الحياة الزوجية تتحول إلى جحيم لا يطاق، ويقول الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم كما جاء في سورة الروم ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” وفي هذه الآية يبين الله تعالى أن من آياته العظيمة أن جعل بين الزوجين المودة والرحمة وبيّن أن النكاح مبني على هذه الأصول الثلاثه وهم، السكن والمودة والرحمة، فقال تعالي ” لتسكنوا إليها ” والسكينة هي الطمأنينة والأُنس والإستقرار، أي لتألفوا بها وتطمئنوا إليها، فجعل الله المرأة سكنا للرجل يأوي إليها، ويطمئن بها، ويستقر عندها، فبيّن أن البيوت ينبغي أن تُبنى على الطمأنينة والسكينة.

 

وهو ما يؤدي إلى الإستقرار في الحياة الزوجية، ثم قال سبحانه وتعالي ” وجعل بينكم مودة ورحمة ” فبين في هذه الآية أن العلاقة بين الرجل وزوجه مبنية على المحبة والمودة والألفة، فإن إنتفى الحب فلتكن العلاقة مبنية على الرحمة بها، والعطف عليها لأنها الحلقة الأضعف، وقد حرّج النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم علينا حقها بقوله “إني أحرّج عليكم حق الضعيفين اليتيم، والمرأة” وهذه الآية الكريمة تؤكد ما أفادته الآية الكريمة بأنه إن كره الرجل المرأة، وإنتهت علاقة الحب والود بينهما، فلا يفارقها، بل يعاملها بالرحمة، والرأفة، والشفقة، وهو المعروف الذي ذكره الله تعالي في الآية الكريمة، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية الكريمة “المودة هو حب الرجل امرأته، والرحمة هو شفقته عليها أن يصيبها بسوء” وذلك إن إنتفت المحبة، وحلّت مكانها الكراهية.

 

فيا أيتها الزوجة إن المفتاح معك فعلاج جميع المشاكل ليس إلا بالصبر فلا تتعجلي في حل المشكلة بمجرد حوار مع الزوج من أول مرة، لكن عليك الصبر فبالتدريج تصير الأمور كما تريدين، ولتسعي كل زوجة وتنظر في مرآتها هل انت زوجة نكدية ؟ وتسأل نفسها عن وصف زوجها لها في ذلك، فإن كانت هكذا فلتحاسب نفسها محاولة البعد والتخلص من هذه الصفة ولتستعن على مشكلاتها بالله تعالى وتناجي ربها وتسأله الحل عندما تتراكم الهموم ولا تظلم زوجها بوجه عبوس بل تستقبل السيئة منه بالحسنة وتشكر له الجميل وتحسن معاملته وتحتسب ذلك لوجه الله الكريم طمعا في الفوز برضاه سبحانه، ولتعلم الزوجة أن التبسم صدقة صالحة وأنها تستطيع التصدق كل يوم بمئات الحسنات من البسمات ولتعلم أن الصدقة على ذي القربى صدقة وصلة كما في الحديث فتبسمي فإن الابتسام جميل.

 

فاللهم طهر قلوبنا من الشح يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من أهل الكرم وأكرمنا يا أكرم الأكرمين، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حبك، وحب ما تحب، وحب كل عمل يقربنا إليك، واللهم اجعلنا ممن يخافك ويخشاك في الغيب والشهادة، والسر والعلانية، واجعلنا يا كريم ممن قلت فيهم ” وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي” وممن قلت فيهم ” ولمن خاف مقام ربه جنتان ” واجعلنا يا كريم ممن إذا ذكرك خاليا فاضت عيناه، فنكون بجودك ورحمتك من السبعة الذين تظلهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا رب العالمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock