
يسير الإنسان في حياته وهو يظن أنه يعرف نفسه جيدا يعرف ما يحب وما يكره ويعرف الطريق الذي يريد أن يسير فيه لكن مع مرور السنوات يكتشف أن هناك جانبا آخر يسير معه في صمت جانب يشبه الظل يرافقه في كل مكان لكنه لا يلتفت إليه كثيرا.
هذا الظل يتكون من الأفكار التي لم يجربها والقرارات التي لم يتخذها والطرق التي لم يسر فيها أحيانا يتساءل الإنسان كيف.
كانت ستصبح حياته لو اختار طريقا مختلفا في لحظة معينة أو لو قال كلمة لم يقلها أو لو امتلك شجاعة اتخاذ قرار كان يخاف منه.
لا يعيش الإنسان حياته مرتين لكنه يحمل دائما صورة خفية لحياة أخرى كان يمكن أن يعيشها هذه الصورة لا تكون حقيقية تماما لكنها تظل فكرة ترافقه وتجعله يفكر في احتمالات كثيرة لم تحدث.
ومع مرور الوقت يفهم أن هذا الظل ليس عدوا له بل جزء من فهمه للحياة لأنه يذكره دائما أن الطريق الذي يسير فيه الآن هو نتيجة اختيارات كثيرة وأن كل قرار مهما بدا صغيرا قد يغير شكل المستقبل بالكامل.
حين يدرك ذلك يتعلم أن ينظر إلى حاضره بطريقة مختلفة لا يندم على الطرق التي لم يسلكها ولا يضيع وقته في التفكير في ما كان يمكن أن يحدث بل يركز على الطريق الذي يسير فيه الآن لأنه الطريق الوحيد الذي يمكن أن يصنع فيه شيئا حقيقيا .
وعند هذه النقطة يفهم الإنسان أن الظل الذي كان يسير معه طوال الوقت لم يكن سوى تذكير هادئ بأن الحياة مليئة بالاحتمالات وأن القيمة الحقيقية ليست في كل ما لم يحدث بل في ما يختار أن يفعله الآن وهو يعرف أن كل خطوة يخطوها تصنع جزءا جديدا من قصته



