عربي وعالمي

العالم على طاولة إعادة التشكيل من سلام الصفقات إلى نظام دولى جديد بالقوة والاقتصاد

كتب/أيمن بحر

مشهد من عالم يعاد تشكيله من جديد

العالم لا يتحرك عشوائيا ولا تدار لحظاته الكبرى بالصدفة ما يجري اليوم يكشف عن ملامح نظام دولي يعاد بناؤه بوسائل مختلفة وأدوات أكثر قسوة مما اعتاده البشر

في قلب المشهد يقف دونالد ترامب موجها دعوات واسعة لعدد كبير من قادة الدول للانضمام إلى ما أسماه مجلس السلام لإعادة إعمار غز٥ لكن خلف العنوان الإنسانى تختبئ معادلة أخطر بكثير المشاركة مشروطة بالدفع ومن يرفض يجد نفسه خارج دائرة التأثير وربما خارج حسابات النظام العالمي القادم

الفكرة لا تتوقف عند الإعمار بل تمتد إلى إعادة رسم موازين القوة من يقبل بالشروط يصبح شريكا ومن يرفض يدفع الثمن سياسيا واقتصاديا الرسالة واضحة القرار له ثمن والاعتراض له عقاب

الموقف الفرنسي كشف جوهر اللعبة حين أعلن ماكرون رفضه الانضمام فجاء الرد الأمريكي مباشرا وحادا تلميحات بخروجه من المشهد السياسي وتهديدات اقتصادية غير مسبوقة الرسالة هنا لا تحتمل التأويل من يقول لا تتم محاسبته بلغة الاقتصاد

المشهد يزداد وضوحا مع تصريحات أخرى لا تعترف بالرموز الدولية التقليدية ولا تكترث بجوائز السلام ولا بمواقف الحلفاء التاريخيين بل تعيد ترتيب الأولويات والدعوات حتى تشمل خصوما استراتيجيين في إطار مجلس واحد الهدف ليس السلام بقدر ما هو إدارة نظام عالمي جديد بقواعد مختلفة

عند هذه النقطة تصبح غز٥ جزءا من معادلة أكبر ليس كقضية سياسية أو إنسانية بل كأرض يعاد تعريفها محو للهوية وتفريغ للتاريخ وتحويل منطقة صراع إلى مساحة استثمار وسياحة عالمية من أرض مقاومة إلى مشروع عقاري ومن قضية شعب إلى صفقة دولية

ما يحدث ليس ارتجالا ولا اندفاعا عابرا بل إعداد ممنهج لمرحلة ما بعد الفوضى دستور غير معلن وقواعد جديدة وحدود يعاد التفكير فيها اللعبة التي كانت تدار خلف ستار الإعلام باتت اليوم مكشوفة والوعي الشعبي لم يعد قابلا للتخدير السهل

الأسئلة بدأت تتصاعد من يقرر ولماذا ومن يدفع الثمن هذا الوعي الجديد خاصة لدى الأجيال الشابة يغير قواعد التلقي ويصعب تمرير المخططات دون مقاومة فكرية أو شعبية

في أوروبا تحديدا تتراكم مؤشرات الغضب فرنسا مرشحة لانفجار اجتماعي ليس بدافع الفوضى بل نتيجة ضغط اقتصادي وإهانة سياسية وشعور عميق بأن القرار الوطني أصبح رهينة لإملاءات خارجية التهديدات الاقتصادية وكسر التوازن الأوروبي يولدان احتقانا صامتا تحت السطح

التاريخ يعلمنا أن الثورات لا تبدأ بالضجيج بل بالصمت والغضب ثم الشرارة وفي الوقت نفسه يستعد العالم لمرحلة أكثر تعقيدا تتداخل فيها الأزمات الصحية مع الاقتصادية والسياسية انتشار موجة جديدة من الفوضى العالمية قد لا تكون أشد من سابقاتها لكنها أخطر بتوقيتها وتزامنها مع توترات متعددة

نحن أمام نهاية مرحلة وبداية زمن جديد نهاية حق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock