فن وثقافة

العمر… رقمٌ لا يختصر الإنسان

بقلم: مارينا روماني 

 

– كم عمرك؟

سؤالٌ بسيط في ظاهره، لكنه يحمل في طيّاته معاني أعمق بكثير من مجرد رقمٍ يُكتب في بطاقة الهوية.

فالعمر الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي نعيشها، بل: بتجاربنا، ومواقفنا، وعلاقاتنا مع من حولنا.

نعيش أعمارًا مختلفة مع كل من نلتقي بهم؛

– فعمرنا مع أهلنا يحمل الدفء والانتماء،

– ومع من نحب نعيش لحظاتٍ مفعمة بالمشاعر،

– ومع الأصدقاء نختبر العفوية والصدق.

– أما في الأزمات والمواقف الصعبة، فيظهر عمرنا الحقيقي بما نحمله من صبرٍ وحكمة،

– وفي أوقات الفرح نكون أكثر خفةً وحياة،

– بينما في الحزن تنضج أرواحنا وتتعلم معنى القوة.

إن العمر المُسجّل في الأوراق الرسمية ليس إلا رقمًا يعبّر عن مدة وجودنا في هذه الحياة.

لكنه لا يعكس بالضرورة شكلنا، ولا مستوى تفكيرنا، ولا حجم خبراتنا.

فهذه الجوانب تتشكل عبر ما نمرّ به من تجارب، وما نكتسبه من معرفة، ومن خلال احتكاكنا بالناس وتفاعلنا معهم.

وفي عصر التكنولوجيا الحديثة والانفتاح المعرفي، لم تعد الخبرة حكرًا على عدد السنوات.

فقد نجد شابًا في العشرين يمتلك وعيًا وخبرة تفوق من هم أكبر منه سنًا، نتيجة اطلاعه وتجربته واحتكاكه بالحياة.

وفي المقابل، قد نجد من بلغ الثلاثين أو أكثر، لكنه لم يكتسب بعد ما يكفي من التجارب التي تصقل شخصيته وتوسّع مداركه.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:

الخبرة لا يحددها العمر، بل تحددها رحلتنا مع الناس.

وما نعيشه من مواقف، وما نتعلمه في كل مرحلة من حياتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock