يُعدّ العِتاب أحد أرقى الفنون الإنسانية في التعامل بين الناس، إلا أنه فنّ لا يجيده الكثيرون. فالعتاب في جوهره قيمة جميلة، تحمل في طياتها حرصًا ومحبة ورغبة صادقة في تصحيح المسار، لا في الخصام أو القطيعة.
لكن يبقى السؤال الأهم: لمن يكون العتاب؟
هناك أشخاص إذا عاتبتهم احترموك، وقدّروك، وأحبّوك أكثر، واستفادوا من نصيحتك بكل تقبّل واهتمام. هؤلاء أخطأوا دون قصد، ولم يكونوا على يقين بأن ما فعلوه قد يسبب أذى أو ألمًا للآخرين، وربما لم يدركوا أصلًا أن ما قاموا به يُعد خطأً.
وفي المقابل، هناك أشخاص لا يصلح معهم العتاب.
فهم على دراية تامة بما يفعلون، ويعلمون جيدًا أن تصرّفاتهم مؤذية، ومع ذلك يقدمون عليها عن قصد، إما بدافع الإيذاء أو اللامبالاة. وهناك فئة أخرى أكثر صعوبة، وهم من يحملون العيب ذاته، ولا يرونه عيبًا من الأساس، بل يعتقدون أن الخطأ هو الصواب، استنادًا إلى مفاهيم وتربية خاطئة. وهؤلاء يصبح التفاهم معهم شاقًا مهما اختلفت الأساليب.
وهنا يظهر الفرق الواضح بين شخص يتعاتب معك بمحبة، دون إرهاق أو استنزاف نفسي، وبين آخر يتخذ من العتاب وسيلة لإثبات أنك المخطئ، مما يترك أثرًا من التعب والضغط النفسي بدلًا من الإصلاح.
لذلك، من الضروري أن نُحسن التفرقة بين الناس:
من يستحق العتاب، ومن لا يجدي معه هذا الأسلوب الراقي الجميل.
فالعتاب يتناسب طرديًا مع المحبة،
وعكسيًا مع أصحاب الخطأ المتعمّد.