في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي تمر بها آلاف الأسر، وجدت الكثير من النساء أنفسهن أمام واقع لا يُرحم.
حاجة مُلحة، وضع أسري ضاغط، التزامات معيشية تثقل الكاهل… كلها أسباب دفعت العديد منهن إلى الاقتراض، ليس من البنوك الرسمية، بل من جهات غير خاضعة للرقابة، عبر سماسرة ووُسطاء يستغلون هشاشة الظروف.
قروض بلا ضمانات… ولكنها فخ مُحكم تلجأ النساء — وخاصة المعيلات — إلى الاقتراض بوعود سريعة:
إجراءات بسيطة
تسهيلات مغرية
مبالغ تُسلم فورًا دون شروط معقدة
لكن خلف هذه السهولة كمين كبير؛ إذ تُجبر المقترضات على توقيع إيصالات أمانة بمبالغ تفوق قيمة القرض أضعافًا، وتُحتسب فوائد خيالية، ليصبح القرض الصغير عبئًا ضخمًا لا يمكن سداده.
من تعثر مالي… إلى أوراق في النيابة… ثم حبس
ما إن تتأخر السيدة في السداد، ولو لأيام قليلة، حتى تتحول الشركات إلى طرف شرس:
تُقدّم الإيصالات إلى النيابة
تُرفع القضايا
يصدر أمر الضبط
وفي النهاية: حبس الغارمة
بهذه السهولة تُسلب حرية امرأة قد تكون معيلة لأسرة كاملة، فقط لأنها حاولت توفير احتياجات بيتها.
شرفاء خلف القضبان
قضية الغارمات أصبحت عنوانًا لواقع مؤلم؛ آلاف النساء—بلا سوابق، وبلا جرائم—وجدن أنفسهن خلف القضبان بسبب التزامات مالية بسيطة تضاعفت بفعل الاستغلال والجشع، لتنقلب حياتهن إلى كابوس يمتد لسنوات.
هل آن الأوان لحسم هذا الملف؟
تزايدت الدعوات لإيجاد حلول:
تقنين عمل شركات التمويل غير الرسمية
تغليظ العقوبات على السماسرة والمستغلين
تبني مبادرات لسداد ديون الغارمات
وإيجاد بدائل للتمويل الآمن بعيدًا عن الفوائد القاتلة
قضية الغارمات ليست مجرد أرقام أو أوراق في المحاكم؛ إنها حياة أسر تتفكك، وأطفال يفقدون عائلتهم، ومستقبل يُدفن
داخل زنزانة بسبب قرض لم يتجاوز أحيانًا بضعة آلاف.