مقالات وآراء

الغيرة بين الحب والهلاك

بقلم - مارينا روماني

تُعدّ الغيرة من أكثر المشاعر الإنسانية تعقيدًا وتأثيرًا في العلاقات.
فهي سلاحٌ ذو حدّين؛ قد تكون تعبيرًا صادقًا عن الحب والاهتمام، وقد تتحول إلى نارٍ صامتة تُشعل الخلافات وتُفسد القلوب.
وبين هذين الحدّين، تتحدد طبيعة الغيرة ونتائجها.
هناك نوعان من الغيرة:
– غيرة محمودة، طبيعية تنبع من الحب، وأخرى مذمومة، غير طبيعية، تنشئ الخصومات والمشكلات.
– الغيرة الطبيعية هي تلك التي يشعر بها الإنسان تجاه من يحب.
يفكر فيه دائمًا، يقلق عليه، وقد يسيء الظن أحيانًا بدافع الخوف لا الشك.
إنها غيرة تحركها العاطفة الصادقة، وغالبًا ما تنتهي بالهدوء أو حتى بالانسحاب الراقي من العلاقة دون أذى أو خلاف، حفاظًا على الكرامة والمشاعر.
أما الغيرة غير المحمودة، فهي التي تتحول إلى غضب، والغضب يولّد الغيظ، والغيظ يفتح أبوابًا مظلمة في النفس؛ فيُضعفها ويقودها إلى تصرفات مؤذية قد تصل إلى حدّ القطيعة أو حتى العنف.
والتاريخ الإنساني يقدّم لنا مثالًا صارخًا في قصة قايين وهابيل، حيث قادت الغيرة القاتلة إلى أول جريمة عرفتها البشرية.
– فلماذا يلجأ بعض الناس إلى هذا النوع من التفكير المدمر؟ ولماذا تتحول مشاعر يفترض أن تكون دليل حب إلى وسيلة هدم؟
الإجابة قد تكون أبسط مما نتصور.
فالحل يبدأ بالوعي: أن نراجع دوافعنا، أن نعترف بأخطائنا، وأن نتعلم من تجاربنا وتجارب من حولنا.
الغيرة ليست خطيئة في ذاتها، لكنها تصبح كذلك حين تخرج عن حدودها الطبيعية وتفقد اتزانها.
إن الاتعاظ من أخطاء الماضي، ومراقبة سلوكياتنا قبل أن تتفاقم، هو الطريق الأسلم لحماية علاقاتنا من الانهيار. فالمشاعر، مهما كانت قوية، تحتاج إلى عقلٍ يوجّهها، وقلبٍ ناضجٍ يحتويها.
بين الغيرة التي تحمي الحب، وتلك التي تقتله، خيطٌ رفيع اسمه الوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock