صحف وتقارير

القاهرة – مقديشيو … مصر ترفض خرائط التفتيت 

بقلم احمد شتيه 

 

 

لم يأتِ لقاء وزير الخارجية المصري بنظيره الصومالي، أمس، بمعزل عن السياق الإقليمي المضطرب، بل جاء كخطوة محسوبة بدقة تعكس وعي القاهرة بحجم التحديات التي تواجه القرن الإفريقي، وما يحمله هذا الإقليم من تأثير مباشر على الأمن القومي المصري والعربي.

 

أهمية اللقاء تنبع أولًا من توقيته؛ فالصومال يواجه ضغوطًا سياسية وأمنية متصاعدة، ومحاولات لإعادة رسم خرائط النفوذ عبر بوابات انفصالية تهدد وحدة الدولة.

وهنا، بدت الرسالة المصرية واضحة: لا استقرار في المنطقة دون دولة صومالية موحدة وقوية.

اللقاء ناقش ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية، لتشمل أمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، ومنع تغلغل قوى إقليمية ودولية تبحث عن موطئ قدم جديد في واحدة من أخطر مناطق العالم استراتيجيًا.

 

فالقاهرة تدرك أن أي اهتزاز في الصومال سينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية، وأمن قناة السويس، واستقرار الممرات البحرية.

كما يعكس التقارب المصري–الصومالي عودة مصرية واعية للعمق الأفريقي، قائمة على الشراكة والدعم السياسي وبناء القدرات، لا على المصالح المؤقتة. وهو ما يمنح الصومال سندًا عربيًا قويًا، ويمنح مصر في المقابل شريكًا مهمًا في معادلة الأمن الإقليمي.

 

في تقديرى ، فإن هذا اللقاء يمثل جزءًا من استراتيجية مصرية أوسع، هدفها تثبيت الاستقرار ومنع تفتيت الدول الوطنية، في لحظة تاريخية تحاول فيها بعض القوى فرض خرائط جديدة بالقوة أو بالأمر الواقع.

هي رسالة تقول إن القاهرة لا تتحرك برد الفعل، بل تصنع التوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock