القسوة في تربية الأطفال تزيد من مخاطر إصابتهم بالأمراض في المراهقة أفادت دراسة حديثة بأن القسوة في تربية الأطفال تحرمهم من فرصة استيعاب الانضباط الذاتي ويمكن أن تغير الطريقة التي يقرأ بها الجسم الحمض النووي لهم ما يزيد من “المخاطر البيولوجية” للإصابة بعدد من الأمراض في مرحلة المراهقة وما بعدها
حيث أكدت الدراسات النفسية التى اجريت بقسم الطب النفسى بجامعة الأزهر الشريف، أن التعرض لمعاملة قاسية أو عنف نفسى وجسدى لفترة ممتدة، قد تصل إلى عام أو أكثر، يُعد من أخطر أنواع الصدمات النفسية، وقد يؤدى إلى الدخول فى حالة كرب ما بعد الصدمة، وما يصاحبها من قلق واكتئاب واضطرابات نفسية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة موضحًا أن كثيرًا من الحالات التى تأتى للعلاج فى سن متقدمة بأمراض نفسية غير واضحة السبب، يتبين عند أخذ التاريخ المرضى أنها تعرضت فى الطفولة لقسوة شديدة من أحد الوالدين أو كليهما
وأوضحت الدراسات أن من أخطر صور الصدمات تلك التى يتعرض لها الأطفال داخل بيوتهم، سواء من خلال الضرب المبرح، أو الإهانة المستمرة، أو القسوة العاطفية، مشيرًا إلى أن بعض الآباء أو الأمهات قد يكونون هم مصدر الأذى، كما أن التحرش، خاصة إذا كان من أحد الأقارب أو داخل نطاق الأسرة، يُعد من الصدمات الشديدة جدًا التى تترك آثارًا عميقة، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأطفال لا يستطيعون التحدث عما تعرضوا له
و تبين أن العجز عن الكلام وقت الصدمة له تفسير علمى، حيث إن منطقة فى المخ مسؤولة عن التعبير اللغوى تُعرف بـ«بروكا أريا» تتعطل أثناء الحدث الصدمى، وهو ما يجعل المصاب غير قادر على وصف ما حدث، وليس ذلك خوفًا فقط من العقاب، مؤكدًا أن المشكلة تتفاقم حين يُعاقَب الطفل إذا حاول الإفصاح عما تعرض له، فيُحمَّل الذنب بدلًا من حمايته، مما يضاعف الصدمة ويزيد من آثارها النفسية
و التنمر أيضًا يُعد من مصادر الصدمات الشديدة لدى الأطفال، خاصة حين يُطلب منهم مواجهة المعتدين دون توفير حماية أو دعم، مؤكدًا أن الأطفال هم أكثر الفئات تعرضًا للصدمات فى صمت، وأن هذه الخبرات المؤلمة تترك بصمة عميقة فى المخ والجهاز العصبى، وقد تمتد آثارها إلى الجينات، بما يجعل التخلص منها أمرًا صعبًا دون تدخل علاجى ودعم حقيقى
و كما أن الصدمات ليست نهاية الطريق بالضرورة، فبعض الأشخاص يستطيعون التعافى إذا وجدوا دعمًا نفسيًا واجتماعيًا وطبيًا، وقد تتحول الصدمة عندهم إلى مصدر قوة وصلابة ومرونة نفسية وقدرة على الصمود، موضحًا أن الصدمات تمر بثلاثة مستويات، أولها التفاعل الحاد وقت الحدث، والذى يصاحبه خوف شديد وأعراض جسدية مثل الغثيان والخفقان واضطرابات الجهاز الهضمى، مشددًا على أن أهم ما يحتاجه المصاب فى هذه المرحلة هو الأمان والاحتواء والطمأنة حتى تبدأ رحلة التعافى.