
القيادة ليست مادة تدرس ولا مهارة تلقن فى دورة تدريبية بل هي روح وفلسفة وطريقة تفكير قبل أن تكون تعليمات أو أوامر. القيادة الحقيقية تبدأ من شخصية القائد نفسه ومن قدرته على فهم البشر والتعامل معهم باعتبارهم شركاء فى النجاح لا مجرد أفراد يؤدون عملا روتينيا. النجاح فى أى مؤسسة لا يتحقق بالسياسات فقط وإنما يتحقق حين ينجح القائد فى بناء علاقة صحية مع فريقه تقوم على الاحترام والثقة والقدرة على الإلهام. القائد الناجح هو الذى يرى فى كل موظف قيمة حقيقية وموهبة يجب استثمارها وأن يعمل على رفع معنويات فريقه قبل أن يطالبه برفع الإنتاج. الموظفون لا يتبعون القائد خوفا من سلطته وإنما يتبعونه إيمانا برؤيته وقدرته على خلق بيئة عمل يشعرون فيها بأنهم جزء من حلم أكبر. التعامل مع الموظفين يحتاج قدرة على الإنصات قبل التوجيه فالقائد الذى يستمع جيدا يستطيع أن يفهم احتياجات فريقه وأن يكتشف مشكلاتهم قبل أن تتفاقم. الإنصات يعطي الموظف شعورا بأنه مهم وأن رأيه محل تقدير وهذا وحده كفيل بأن يضاعف انتماءه وإخلاصه. كما تحتاج القيادة إلى العدل والشفافية فالموظف قد يقبل أي قرار صعب لكنه لا يقبل الظلم أما حين يشعر بأن القائد يطبق القواعد على الجميع بلا استثناء فإن المؤسسة كلها تتحول إلى بيت عمل واحد يسوده الانسجام. كذلك يجب أن يتحلى القائد بالهدوء فى الأزمات لأن الموظفين يستمدون طاقتهم واستقرارهم النفسي من طريقة تعامل قائدهم مع المواقف الصعبة فإذا كان متوازنا منحهم الطمأنينة وإذا كان متوترا انتقل التوتر للجميع. القيادة أيضا تحتاج قدرة على التحفيز فالقائد الحقيقي لا ينتظر النجاح ليشيد بجهود فريقه بل يصنع النجاح بتشجيعهم المستمر. كلمة تقدير في الوقت المناسب قد تغيّر أداء موظف بالكامل وتحوّله من مجرد عنصر في الفريق إلى شريك فى الإنجاز. فى النهاية القيادة ليست منصبا وإنما مسؤولية والتعامل مع الموظفين ليس مهمة إدارية بل مهارة إنسانية تقوم على الاحترام والثقة والقدرة على خلق بيئة يشعر فيها كل فرد بأنه قادر على النمو وتحقيق ذاته. القائد الذي يفهم هذه المعانى لا يحتاج إلى دروس فى القيادة لأنه يمارسها بفطرته ووعيه وإيمانه بأن النجاح لا يصنعه فرد بل يصنعه فريق كامل يعمل بروح واحدة وحلم واحد



