
جاء في فتاوي الصيام أن من المفطرات إيصال الطعام والشراب إلى الجوف سواء كان من الأنف أو الفم، وما يكون مقام الطعام والشراب من أنواع المغذيات أو الإبر المغذية، وحقن الدم ونقله إلى الصائم إذا أصيب بنزيف، بعض العلماء يرى أنه يلحق بالأشياء المقوية مثل الطعام فيفطر، والإبر غير المغذية لا تفطر، والحبوب الغذائية والدوائية، الحبوب التى تؤكل تفطر، والأشربة الدوائية تفطر، ومن أصبح وبين أسنانه طعام لا يخلو أمره من حالين، أن يكون يسيراً لا يمكنه إخراجه، يبلع، ذائب مع الريق فلا شيء عليه، لا يمكن التحرز منه مثل الريق، أو يكون كثيرا يمكن إخراجه فلا بد من إخراجه إذا بدأ الصيام وكان فى فمه فلا بد من إخراجه، والجماع أعظم المفطرات قاطبة وأكثرها إثما، ومتى جامع بطل صومه، فإذا كان فى نهار رمضان لزمه مع القضاء الكفارة المغلظة وهي عتق رقبة مؤمنة.
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيها إلا لعذر شرعي، لا بد تكون متتابعة، فإن لم يستطع فعلا لا تكاسلا أو أنه يريد الهرب من المشقة، فعلا لا يستطيع، طبيا لا يستطيع فإنه يطعم ستين مسكينا، والمرأة إذا طاوعت الرجل عليها الكفارة والإثم مثله، عليها التوبة، وإما إذ كانت مغصوبة أو مكرهة كأن أكرهها بالقوة أو الضرب أو الوعيد الذى تظن أنه سيوقعه بها فعلا فإن عليها القضاء ولا إثم عليها ولا كفارة لأنها مكرهة، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أحكام الصيام، وخصوصا ما يحدث بين الأزواج في نهار رمضان، وأما عن من باشر زوجته وهو يسمع صوتا لا يدرى ما هو، هل هو صوت الأذان أو لا، وغلب على ظنه أنه ليس بأذان فوطئها، ثم تبين له الصبح، رجح شيخ الإسلام أنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وأما إذا أراد رجل أن يجامع زوجته عمدا فى رمضان فأكل قبل ذلك.
فهل ينفعه فى عدم الكفارة المغلظة؟ لا، هذا رجل آثم من عدة وجوه، هذا يريد أن يتقوى على الجماع، ثم نقول له ما عليك شيء لأنك أفطرت بالطعام؟ لا، بل إن عليه الكفارة المغلظة والإثم العظيم، وأما عن لمس الزوجة وتقبيلها فإن الصائم يجتنبه لأنه قد لا يأمن على نفسه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قبّل وهو صائم وهو أملك الناس لأربه، أو لإربه صلى الله عليه وسلم، فمن ملك ذلك جاز له، ومن لم يملك ذلك فلا يجوز له لأنه لا يضمن ماذا سيحدث له، ومن استمنى فأكثر أهل العلم على أنه يفطر، وعليه الإمساك والتوبة وقضاء اليوم، إذا كان الإنسان باختياره، بتقبيل أو لمس ونحو ذلك، أما إذا كان احتلاما فإنه لا شيء عليه، ولو احتلم في أثناء نهار رمضان، وكذلك تحرم المباشرة لمن ظن إنزالا، ومن قبل زوجته فأمنى فإن أكثر أهل العلم على أن لا شيء عليه لكن يأثم، يعنى لا قضاء عليه.
ومن تعمد القيء بطل صومه، ومن تقيأ رغما عنه فصيامه صحيح، قال صلى الله عليه وسلم” من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض” رواه الترمذى وابن ماجه وأحمد ولا فرق فى إخراج القيء عمدا بين وضع الأصبع أو شم الأشياء التى تهيج المعدة فيتقيأ، أو يضع يده على بطنه فيعصرها فيتقيأ، أو ينظر إلى أشياء تسبب القيء فيتقيأ، فكل هذه أشياء متعمدة تبطل الصيام، وأما إذا راجت معدته لم يلزمه منع القيء، يعنى الفرد من نفسه معدته حدث فيها غثيان، أو أصيب بغثيان، والمعدة ستقذف، هل عليه أن يكبح الجماح وأن يبقي القيء؟ لا، لأن ذلك يضره، وهو ليس بمتعمد فلا شيء عليه، وأما الحجامة ففيها نزاع بين أهل العلم، والأحوط أن يقضي ذلك اليوم إذا احتجم، والتبرع بالدم الكثير يفطر أيضا، وقد ذكره بعض أهل العلم قياسا على الحجامة، فإذا احتاج إلى إعطاء دم يعطى، إذا ما احتاج لا يعطى، يعطى فى الليل.


