مقالات وآراء

اللحظات التي تمر بلا ملاحظتنا

بقلم - نشأت البسيوني

يمضي الإنسان في حياته بين مئات وربما آلاف اللحظات التي يظن أنها عابرة وغير مهمة لكنه مع مرور الوقت يكتشف أن بعض هذه اللحظات تركت أثراً أكبر من أحداث كبيرة ظن أنها ستغير حياته لأنها صارت جزءا من شعوره وتفكيره وتصرفاته بطريقة هادئة ومستمرة فاللحظات الصغيرة التي تمر بلا ملاحظتنا هي لحظات الانتباه لما حولنا بدون توقع لحظة الصمت في منتصف يوم مزدحم

لحظة ضحكة صدفة لحظة استراحة قصيرة على مقعد لم نفكر فيه أو حديث عابر لم نلتفت لكلماته كلها تصنع تأثيرا داخليا لا يظهر إلا بعد سنوات حين نعيد النظر إلى حياتنا ونفهم ما شكلنا وكيف أصبحنا الإنسان غالباً لا يعير أهمية لهذه اللحظات لأنه مشغول بالأهداف الكبيرة والمواعيد والتوقعات لكنه حين يتوقف قليلاً يجد أن ما كان يراه تافها أو عابرا كان في الحقيقة التعليم الحقيقي في

حياته تلك اللحظات علمته الصبر وذكرت قلبه بالهدوء وأعطته فرصة للتأمل بدون ضوضاء وبعض هذه اللحظات تحمل دروسا غير متوقعة فقد يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين كيف يكتشف صدق الناس أو كيف يترك ما لا يناسبه دون أن يشعر بالخسارة قد يشعر أيضا بنشوة صغيرة لم يعرف أنها موجودة بداخله قبل أن يعيها بشكل كامل اللحظات التي تمر بلا ملاحظتنا تعلمنا أيضا قيمة

الوقت وكيف أن التفاصيل الصغيرة تصنع فرقا كبيرا في النهاية وكيف أن الإنسان يمكنه أن يجد المعنى في أبسط ما يراه حوله لو أعطاه انتباهه الكامل ولو توقف للحظة ليستمتع بما يمر أمامه بلا استعجال ومع مرور الوقت يبدأ الإنسان في جمع هذه اللحظات الصغيرة داخل قلبه وعقله ويبدأ في فهم نفسه أكثر ويدرك أن السعادة ليست دائما في الإنجازات العظيمة أو القرارات الجذرية بل

أحيانا في لحظة هدوء في منتصف يوم مزدحم في ضحكة لم يكن يتوقعها في كلمة لطيفة لم يخطط لسماعها يعرف الإنسان أن هذه اللحظات العابرة التي لم يلاحظها في وقتها هي التي صنعت داخله الوعي والهدوء والفهم العميق للحياة وأن العين التي ترى كل شيء ليست فقط التي تنظر ولكن التي توقف قلبها قليلاً لتستشعر ما يمر أمامها بلا صخب وبدون استعجال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock