
مع دخول شهر رمضان المبارك كل عام وأنتم بخير، يراودني دائمًا خاطر قديم عن مآذن المساجد تلك التي شُيِّدت في الأصل ليصعد إليها المؤذن فيُسمِع صوته لأكبر مدى ممكن اليوم تغيّر الدور فلم يعد المؤذن بحاجة إلى الصعود بعد انتشار مكبرات الصوت فتحوّلت المئذنة من وظيفة عملية إلى رمز إسلامي معماري يحمل هوية المسجد وروحه، وإن فقد جانبًا من دوره الأول فإنه لم يفقد مكانته أو أهميته الرمزية وأستعيد هنا موقفًا من شبابي في أحد ليالى رمضان حين كنت في الحقل لريّ الأرض مع أشقائى غلبني النوم فلما استيقظت وقفت حائرًا هل حان وقت الإمساك أم لا؟ لم تكن معي ساعة نظرت حولي باحثًا عن علامة تهديني أشرب أم أمتنع لدهخول وقت الصيام فوقعت عيناي على المآذن المضيئة فتساءلت لماذا لا نستعيد للمئذنة دورًا عمليًا من جديد؟ لماذا لا تكون إضاءتها مرتبطة بوقت الأذان؟ تضاء مع أذان المغرب إعلانًا للإفطار وتطفأ مع وقت الإمساك فتكون دليلًا بصريًا واضحًا لكل من لم يسمع الأذان أو استيقظ فجأة ولا يدري هل دخل وقت الصيام أم لا؟ صحيح أن تنفيذ مثل هذه الفكرة ليس أمرًا يسيرًا إذ يرتبط بمسؤولية دقيقة للعاملين بوزارة الأوقاف إذ تحملهم عبء حقيقى لكن في المقابل قد تصبح المئذنة هاديًا بصريًا كما كانت هاديًا صوتيًا، خاصة لمن لا يملك وسيلة لمعرفة الوقت بدقة. قد نملك اليوم ساعات وهواتف تحدد لنا كل شيء، لكن تبقى هناك لحظات غفلة أو بعد عن الوسائل وهنا يمكن أن تعود المئذنة لأداء دورٍ يتجاوز الزينة ويجمع بين الرمز والوظيفة معًا. فكرة ربما تحتاج إلى دراسة، لكنها تظل محاولة لإحياء معنى قديم بروحٍ جديدة


