مقالات وآراء

ترند بلا أخلاق ..حين تتحول الإساءة للمقدسات إلى وسيلة للشهرة

بقلم: احمد شتيه

في زمن السوشيال ميديا، لم يعد “الترند” مجرد مؤشر على ما يشغل الرأي العام، بل أصبح لدى البعض غاية تُبرر أي وسيلة، حتى لو كانت على حساب المقدسات والقيم الراسخة في وجدان المجتمعات.

وخلال الفترة الأخيرة، طفت على السطح وقائع مؤسفة لأشخاص سعوا إلى لفت الأنظار عبر إثارة الجدل المتعمد، وكان آخرها ما صدر عن أحد المطربين من إساءة صريحة للنبي محمد ﷺ، في واقعة أعادت فتح ملف خطير يتكرر كلما غابت المسؤولية وحضر هوس الشهرة.

يعتمد صناع “الترند الزائف” على معادلة بسيطة: صدمة + استفزاز = انتشار.

فكلما كان التصريح أكثر فجورًا في الإساءة، زادت فرص تداوله، دون اعتبار لخطورة الأثر أو عمق الجرح الذي يُصيب مشاعر ملايين المؤمنين ، هذه ليست حرية تعبير، بل توظيف رخيص للإساءة كأداة دعائية.

تكمن خطورة ازدراء الأديان في أنه لا يُهدد السلم المجتمعي فحسب، بل يُغذي الاستقطاب والكراهية ويُضعف منظومة القيم.

فالمقدسات ليست مادة للترفيه أو “اللايكات”، والاعتداء عليها يُخلّف تداعيات نفسية واجتماعية، ويُربك النسيج الوطني، ويفتح الباب أمام ردود أفعال غاضبة قد يستغلها المتربصون.

كما أن تكرار هذه الوقائع يُطبع الإساءة ويجعلها “مألوفة”، وهو أخطر ما في الأمر؛ إذ تتحول الجريمة الأخلاقية إلى خبر عابر، ثم إلى سلوك قابل للتكرار.

المسؤولية هنا مشتركة ، قانونية: بتطبيق القوانين الرادعة على كل من يسيء للأديان أو يحض على الكراهية، دون انتقائية.

إعلامية: بعدم تضخيم المسيء أو منحه منصة مجانية، والتركيز على التوعية لا الإثارة.

مجتمعية: برفض إعادة نشر المحتوى المسيء حتى بدافع الغضب، لأن المشاركة تُضاعف الانتشار.

ثقافية وتربوية: بغرس قيم احترام الاختلاف، وتعميق الفهم الحقيقي لمعنى الحرية والمسؤولية.

المواجهة لا تكون بالصخب، بل بالحكمة والحسم و إنفاذ القانون بسرعة وشفافية ، التوعية الرقمية بخطورة التفاعل مع المحتوى المستفز.

تمكين المحتوى الإيجابي الذي يُعلي القيم ويقدم قدوات حقيقية.

دور المؤسسات الدينية في البيان الرشيد الذي يواجه الإساءة بالحجة والعلم لا بالانفعال.

الترند يزول، لكن أثر الإساءة يبقى ومن يعتقد أن النيل من المقدسات طريق مختصر للشهرة، يسيء لنفسه قبل أن يسيء لغيره.

فالأديان أعمق من أن تُستغل، والمجتمعات أوعى من أن تنخدع طويلًا والرهان الحقيقي ليس على عدد المشاهدات، بل على بقاء القيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock