
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد ذكرت المصادر الكثير عن الشجرة الخبيثة التي إجتثت من فوق الأرض، وهي شجرة ضارة، وأما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله خبيثة وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله ” إجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار” وكما ذكرت المصادر الكثير عن ما جاء في تشبيه المؤمن بالنحلة بالحاء المهملة” قال شمس الدين محمد بن عمر بن أحمد السفيري الشافعي.
فائدة فيما جاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المؤمن بالنحلة بالنون المعجمة والحاء المهملة، فقد قال البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد قال صاحبت ابن عمر رضي الله عنه من مكة إلى المدينة فما سمعته، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث ” إن مثل المؤمن كمثل النحلة وإن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع” وكذلك النحلة كل شأنها منافع، وقال ابن الأثير وجه المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحلة وفطنته وقلة أذاه وقنوعه وسعيه في الليل وتنزهه عن الأقذار وطيب أكله، وأنه لا يأكل من كسب غيره، ونحوله وطاعته لأميره، وإن للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار، وكذلك للمؤمن آفات تقطعه عن عمله ظلمة الغفلة، وغيم الشك، وريح الفتنة، ودخان الحرام.
وماء الخمر، ونار الهوى، وقال العسكري في “تصحيفات المحدثين” ومما يحتاج إلى ضبط وتقييد، وحديثان روي في أحدهما “مثل المؤمن مثل النخلة” بالخاء المعجمة، وروي في الحديث الآخر ” مثل المؤمن مثل النحلة” وجميعا صحيح، فأما بالخاء المعجمة فحدثنا أبو جعفر بن زهير حدثنا يوسف بن موسى القطان حدثنا جرير عن ليث عن محمد بن طارق عن مجاهد قال صحبت ابن عمر رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث ” مثل المؤمن كالنخلة إن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك وإن صاحبته نفعك وإن شاركته نفعك وكل شيء من شأنه منافع” الخاء في هذا الحديث معجمة لا يجوز غيرها، فأما النحلة معجمة، وعن عطاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” مثل المؤمن مثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا” وهذا المعجمة لا يجوز غيرها والشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها، وقال ابن القيم الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها، فإذا إنقطع عنها السقي أوشك أن تيبس، فتذهب نضرتها ويضمحل النفع منها، وهكذا شجرة الإيمان في قلب العبد المؤمن إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعمل النافع والصالح والعود بالتذكر على التفكر، والتفكر على التذكر، أوشك أن يهلك ويذهب نوره، وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم ” ومن هنا نعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظفها عليها.
وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم، ومن ذلك أن الغرس لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ليس من جنسه، فإن تعاهده ربه ونقاه وقلعه كمل الغرس والزرع، واستوي، وتم نباته، وكان أوفر لثمرته، وأطيب وأزكى، وإن تركه أوشك أن يغلب على الغرس والزرع، ويكون الحكم له، أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة ذميمة ناقصة بحسب كثرته وقلته، ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته ربح كبير وه
و لا يشعر.



