دين ومجتمع

النفقة الزوجية بين نصّ القانون وواقع المعيشة

بقلم: مارينا روماني

 

النفقة الزوجية في القانون المصري واجب شرعي وقانوني على الزوج، وتشمل المأكل، والملبس، والمسكن، والعلاج، وخدمة الزوجة. وتستحقها الزوجة من تاريخ العقد الصحيح وتسليم نفسها، وتُقدَّر النفقة بحسب يسار الزوج وحالته المادية، وغالبًا ما تتراوح في مصر ما بين 25% إلى 50% من دخله الشهري.

قديماً، كانت المحاكم تستغرق وقتًا طويلًا للفصل في دعاوى النفقة، وهو ما كان يرهق الزوجة ويضاعف معاناتها. أما اليوم، ووفقًا للتعديلات القانونية الأخيرة، فقد أصبح الحكم بالنفقة يصدر بشكل أسرع، وهو تطور محمود يُحسب للقانون.

ولكن، وبكل أسف وحزن، ما زالت المشكلة الأكبر قائمة.

كيف يُعقل أن يُحكم لزوجة أو أم بمبلغ ألف جنيه، أو ألف وخمسمائة، أو حتى ألفي جنيه – إن حصلت عليه – في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؟

هل يمكن بهذا المبلغ أن تعيش أم ومعها طفل حياة كريمة؟

هل يستطيع هذا المبلغ أن يغطّي إيجار السكن، أو فواتير المياه والكهرباء، أو الطعام والشراب، أو الملبس، أو مصروفات العلاج؟

نحن في عام 2026، فكيف يُطلب من أم أو زوجة أن تحيا حياة كريمة بمثل هذه المبالغ الزهيدة؟

أين منطق العدالة الاجتماعية؟ وأين مراعاة الواقع المعيشي؟

نحن نشكر الله أن القانون قد تغيّر، وتغيّر للأفضل من حيث سرعة الحكم بالنفقة، لكننا نرجو – بل نناشد – إعادة النظر في قيمة المبالغ المقضي بها، لأنها في كثير من الأحيان لا تكفي فردًا واحدًا لشهر واحد، فكيف بأسرة كاملة؟

إن الهدف من تشريع النفقة هو توفير حياة هادئة، كريمة، ومستقرة للزوجة والأبناء، لا أن تكون النفقة عبئًا جديدًا ومعاناة إضافية. فالمرأة المصرية كانت وستظل رمزًا للصمود والصبر والاجتهاد، ولولا المرأة المصرية الأصيلة لتصدّع المجتمع بأكمله.

فالأم هي أساس الأسرة، والأسرة هي أساس المجتمع.

الأم هي البذرة والجذر، ومن صلاح الجذر وجودته تُحدَّد

جودة الثمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock