عربي وعالمي
الهند على حافة التوازن كيف تدير نيودلهى معادلة المصالح وسط تصاعد التوتر فى الشرق الأوسط
كتب/ أيمن بحر

فى توقيت بالغ الحساسية ومع تصاعد التوترات فى الشرق الأوسط برزت تحركات الهند الدبلوماسية كإشارة لافتة تعكس محاولة دقيقة للحفاظ على توازن معقد بين المصالح الاقتصادية والتحالفات السياسية حيث وجه رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودي رسالة إلى القيادة الإيرانية حملت فى مضمونها مزيجا من التحذير والحرص على استمرار العلاقات.
وجاءت الرسالة فى سياق إدانة عامة للتصعيد واستهداف البنية التحتية الحيوية دون توجيه اتهامات مباشرة لأى طرف وهو ما يعكس نهجا دبلوماسيا محسوبا تسعى من خلاله نيودلهى إلى تجنب الانحياز الكامل فى صراع متعدد الأطراف
ويكشف هذا الموقف عن إدراك هندى عميق بحساسية موقعها فى المعادلة الدولية حيث تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من المنطقة وهو ما يجعل أى اضطراب فى الممرات البحرية مثل مضيق هرمز أو البحر الأحمر تهديدا مباشرا للاقتصاد الهندى واستقراره.
كما أن إشادة مودى بدور إيران فى تأمين المواطنين الهنود داخل أراضيها تعكس حرصا واضحا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران وتأكيد أهمية العلاقة الثنائية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
وتسعى الهند من خلال هذا النهج إلى تحقيق معادلة دقيقة تقوم على الحفاظ على علاقاتها مع القوى الغربية دون التفريط فى شراكتها مع إيران باعتبارها مصدرا مهما للطاقة وشريكا إقليميا لا يمكن تجاهله.
ويرى مراقبون أن التحركات الهندية تعكس دبلوماسية براغماتية تضع المصالح الاقتصادية فى صدارة الأولويات خاصة فى ظل إدراك نيودلهي أن أي تصعيد فى المنطقة لن يكون مجرد مواجهة عسكرية بل سيحمل تداعيات اقتصادية واسعة تمتد إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات تبدو الهند وكأنها تسير على حبل مشدود تحاول من خلاله تجنب الانخراط فى أى صراع مباشر مع الحفاظ على موقعها كشريك موثوق لجميع الأطراف وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذا التوازن على الصمود إذا ما استمرت وتيرة التصعيد فى الارتفاع خلال المرحلة المقبلة.



